تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} (46)

المفردات :

وختم على قلوبهم : أي غطاها فأصبحت لا تعقل .

نصرف الآيات : الصرف رد الشيء من حالة إلى حالة ، أو إبداله بغيره ، ومعنى نصرف الآيات هنا ، أي نكررها على وجوه شتى .

التفسير :

46- قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به أنظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون . أي قل أيها الرسول لقومك : أخبروني – إن أذهب الله سمعكم وأبصاركم ، وغطى على قلوبكم ، فصرتم لا تسمعون ولا تبصرون ولا تعقلون – أي هذه الآلهة التي تعبدونها دونه يأتيكم بما أخذه منكم .

قال الأستاذ سيد قطب :

وهذا مشهد تصويري يجسم لهم عجزهم أمام بأس الله من جانب ، كما يصور له حقيقة ما يشركون به من دون الله من جانب ، ولكن هذا المشهد يهزهم من الأعماق ، ليدركوا أن الله قادر على أن يفعل بهم هذا ، قادر على أن يأخذ الأسماع والأبصار وأن يختم على القلوب ، فلا تعود هذه الأجهزة تؤدي وظائفها . وأنه سبحانه إن فعل ذلك ، فليس هناك من إله غيره يرد بأسه .

ثم التفت القرآن عنهم إلى التعجب من حالهم فقال :

أنظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون . أي أنظر وتعجب يا محمد كيف نبين لهم الآيات ونصرفها من أسلوب إلى أسلوب : ما بين حجج عقلية ، وتوجيه إلى آيات كونية ، وترغيب وترهيب وتنبيه وتذكير ثم بعد ذلك كله يعرضون عن الحق .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} (46)

قوله تعالى : { قل أرأيتم } . أيها المشركون .

قوله تعالى : { إن أخذ الله سمعكم } . حتى لا تسمعوا شيئا أصلاً .

قوله تعالى : { وأبصاركم } ، حتى لا تبصروا شيئاً أصلا .

قوله تعالى : { وختم على قلوبكم } ، حتى لا تفقهوا شيئاً ، ولا تعرفوا مما تعرفون من أمور الدنيا شيئا .

قوله تعالى : { من إله غير الله يأتيكم به } ، ولم يقل بها ، مع أنه ذكر أشياء ، قيل : معناه يأتيكم بما أخذ منكم ، وقيل : الكناية ترجع إلى السمع الذي ذكر أولاً ، ولا يندرج غيره تحته ، كقوله تعالى : { الله ورسوله أحق أن يرضوه } [ التوبة :62 ] . فالهاء راجعة إلى الله ، ورضا رسوله يندرج في رضى الله تعالى .

قوله تعالى : { انظر كيف نصرف الآيات } . أي : نبين لهم العلامات الدالة على التوحيد والنبوة .

قوله تعالى : { ثم هم يصدفون } ، يعرضون عنها مكذبين .