تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ} (113)

113- ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون . . . الآية .

هذه الآية مرتبطة بقوله تعالى : يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . . .

والمعنى : يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ليغروا به الضعفاء ، ولتميل إلى هذا الزخرف الباطل في القول ، قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، لموافقته لأهوائهم وشهواتهم ، وليرضوه لأنفسهم ، وليكتسبوا ما هم مكتسبون ، من الأعمال السيئة ، فإن الله سيجازيهم عليها بما يستحقونه .

قال أبو حيان التوحيدي في تفسير الآية :

وترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة ؛ لأنه أولا يكون الخداع ، فيكون الميل ، فيكون الرضا ، فيكون الاقتراف . فكل واحد مسبب عما قبله .

وقد جعل القرآن عدم إيمانهم بالآخرة ، سببا لإصغائهم إلى شياطين الإنس والجن ، وما يزخرفونه لهم من الكفر والمعاصي ؛ لأنهم لو كانوا يعتقدون البعث والحساب والجزاء ؛ لفكروا فيما يلقيه الشياطين ، ولخافوا سوء عاقبته .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ} (113)

ولما كان التقدير : ذرهم لتعرض عنهم قلوب الذين يؤمنون بالآخرة وليسخطوه ، وليعلموا ما هم له مبصرون و{[30855]} به عارفون ، فترفع بذلك درجاتهم ، عطف عليه قوله : { ولتصغى } أي تميل ميلاً قوياً تعرض{[30856]} به { إليه } أي كذبهم وما في حيزه { أفئدة } أي قلوب { الذين لا يؤمنون بالآخرة } أي ليس في طبعهم الإيمان بها لأنها غيب ، وهم لبلادتهم واقفون مع الوهم ، ولذلك استولت عليهم الدنيا التي هي أصل الغرور { وليرضوه } أي بما تمكن من ميلهم إليه { وليقترفوا } أي يفعلوا بجهدهم { ما هم مقترفون * } وهذه الجمل{[30857]} - كما نبه عليه أبو حيان - على غاية الفصاحة ، لأنه أولاً يكون الخداع{[30858]} فيكون الميل فيكون الرضى فيكون فعل الاقتراف{[30859]} ، فكأن كل واحد مسبب{[30860]} عما قبله .


[30855]:زيد من ظ.
[30856]:من ظ، وفي الأصل: تعرض.
[30857]:من ظ، وفي الأصل الجملة.
[30858]:من البحر المحيط 4/208، وفي الأصل و ظ: الخدع.
[30859]:في ظ: الافتراق.
[30860]:من البحر، وفي الأصل: مسببا، وفي ظ: سببا- كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ} (113)

قوله : { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة } تصغى : تميل . صغى يصغى صغيا . والصغي الميل{[1251]} ولتصغى معطوف على { غرورا } وهو علة ثانية لإيحاء الشياطين . والتقدير : يوحي بعضهم إلى بعض ليغروهم { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة } يعني حتى تميل إلى الزخرف من قول الشياطين وما يزينونه من معسول الكلام المموه الكاذب ، قلوب الكافرين من أقرانهم وشركائهم في الكفر ، الذين لا يؤمنون بالآخرة .

قوله : { وليرضوه } أي ليحبوه لأنفسهم بعد ما مالت إليه قلوبهم .

قوله : { وليقترفوا ما هم مقترفون } أي ليكتسبوا ماهم مكتسبون من الخطايا والآثام وقبائح الأعمال{[1252]} .


[1251]:- مختار الصحاح ص 364.
[1252]:- تفسير الطبري ج 8 ص 5- 7 وروح المعاني ج 8 ص 4- 7 وفتح القدير ج 2 ص 153.