صراط مستقيم : طريق لا يضل سالكه .
36- { وإن الله ربّي وربّكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم } .
لقد أنطق الله عيسى في المهد بهذه الحقائق ؛ حتى لا يضل الضالون ، ومن ذلك قوله : إن الله سبحانه هو رب الكون ، ورب الناس أجمعين ، ورب عيسى وخالقه ، وإليه نتوجه جميعا بالعبادة ولا نعبد سواه ، وهذا هو الطريق الواضح المستقيم .
وهذا معنى لا إله إلا الله . أي : لا معبود بحق سواه . وقريب منه ما ورد في سورة الصمد ؛ حيث أثبتت وحدانية الخالق ، المقصود في الحوائج ، فهو لم يلد ولدا ولم يولد من أب ، كشأن البشر حيث يولد الصغير ثم يكبر فيصير أبا ، { ولم يكن له كفوا أحد } . أي : ليس له شبيه أو نظير أو مكافئ .
قال تعالى : { قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد } . ( الإخلاص : 4 ، 1 ) .
ولما كان لسان الحال ناطقاً عن عيسى عليه الصلاة والسلام بأن يقول : وقد قضاني الله فكنت كما أراد ، فأنا عبد الله ورسوله فاعتقدوا ذلك ولا تعتقدوا سواه من الأباطيل ، عطف عليه {[48154]}في قراءة الحرميين{[48155]} وأبي عمرو قوله : { وإن الله } {[48156]}أي الذي له الأمر كله{[48157]} { ربي وربكم } أي{[48158]} أحسن إلى كل منا{[48159]} بالخلق والرزق ، لا فرق بيننا في أصل ذلك { فاعبدوه } وحده لتفرده بالإحسان كما أعبده ، {[48160]}وقراءة الباقين بالكسر على أنه{[48161]} مقول عيسى عليه السلام الماضي ، ويكون اعتراض ما تقدم من كلام الله بينهما للتأكيد والاهتمام .
ولما كان اشتراك الخلائق في عبادة الخالق بعمل القلب والجوارح علماً وعملاً أعدل الأشياء ، أشار إلى ذلك بقوله : { هذا } أي الذي أمرتكم به { صراط مستقيم * } لأنا بذلنا الحق لأهله بالاعتقاد{[48162]} الحق والعمل الصالح ، ولم يتفضل أحد منا فيه على صاحبه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.