تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ} (161)

عذاب الكافرين

{ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين( 161 ) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون( 162 ) }

161

التفسير :

{ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } .

إن الذين كفروا بالهدى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأصروا على الكفر فلم يتوبوا غير مكترثين بما يقرع أسماعهم من آيات الهدى ، وما تره أبصارهم من دلائل الحق ، وأقاموا على إصرارهم ، حتى ماتوا وهم كفار ، أولئك تستمر عليهم لعنة الله التي لازمتهم من أول كفرهم ، ولعنة الملائكة والناس .

وجميع هؤلاء تستمر لعنتهم عليهم ، بسبب إصرارهم على الكفر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ} (161)

ولما لعن الكاتمين واستثنى منهم التائبين ذكر المصرّين معبراً عن كتمانهم بالكفر لتعم العبارة{[6022]} كل{[6023]} كفر فقال{[6024]} : { إن الذين كفروا } أي بهذا الكتمان وغيره { وماتوا وهم كفار } قال الحرالي : ففي إشعاره يسر{[6025]} توبة الكافرين وعسر توبة المنافقين من حيث صرح بذكر توبة الكاتم وتجاوز{[6026]} في الذكر توبة الكافر ، فكان الذين كفروا يتوبون{[6027]} إلا الأقل والذين يكتمون يتمادون إلا الأقل ، فلذلك وقع{[6028]} الاستثناء في الكاتم والتخصيص من الكافر - انتهى .

{[6029]}ولما كان الموت على شيء دالاً على أصل الجبلة{[6030]} فالميت كافراً مجبول جبلة شر بيّن سبحانه وتعالى أنه مستحق في نفس الأمر لكل خزي{[6031]} لذلك {[6032]}لا لسبب{[6033]} جدده{[6034]} ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، لأنه سبحانه وتعالى لا يسأل عما يفعل ، فأسقط فاء السبب و{[6035]}عبر عنهم بأداة البعد{[6036]} إشارة إلى طردهم فقال : { أولئك }{[6037]} {[6038]}الذين هم في غاية السفول{[6039]} { عليهم لعنة الله } أي طرد{[6040]} {[6041]}الملك الذي لا ملك سواه{[6042]} وإبعاده ، ثم بين اللاعنين{[6043]} في التي قبلها فقال { والملائكة والناس أجمعين * } أي{[6044]} هم أهل لذلك {[6045]}وكل أحد يلعن الظالم وأظلم الظالمين الكافر{[6046]}


[6022]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: العبادة
[6023]:ليس في ظ
[6024]:لما ذكر حال من كتم العلم وحال من تاب ذكر حال من مات مصرا على الكفر، وبالغ في اللعنة بأن جعلها مستعلية عليه وقد تجللته وغشيته فهو تحتها، وهي عامة في كل من كان كذلك، وقال أبو مسلم: وهي مختصة بالذين يكتمون ما أنزل الله في الآية قبل، وذلك أنه ذكر حال الكاتمين ثم ذكر حال التائبين ثم ذكر حال من مات من غير توبة منهم، ولأنه لما ذكر أن الكاتمين ملعونون في الدنيا حال الحياة ذكر أنهم ملعونون أيضا بعد الممات – البحر المحيط 1/ 460.
[6025]:من م و ظ وفي الأصل ومد: بيسر
[6026]:من م و ظ، وفي الأصل ومد: يجاوز. ولا يتضح في مد
[6027]:من م و ظ،وفي الأصل: يقولون.
[6028]:زيد من م و ظ ومد
[6029]:العبارة من هنا إلى "فاء لسبب" ليست في ظ. في م و مد: شر
[6030]:من م ومد، وفي الأصل: الحيله
[6031]:في م ومد: شر
[6032]:في مد السبب
[6033]:في مد السبب
[6034]:في مد: حدده
[6035]:في ظ: ثم
[6036]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: التعمد
[6037]:زيد في م و مد: أي
[6038]:ليست في ظ
[6039]:ليست في ظ
[6040]:في طرده
[6041]:ليست في ظ
[6042]:ليست في ظ
[6043]:في م: اللاعنين
[6044]:فلعنه الله هي التي تجر لعنة الملائكة والناس،ألا ترى إلى قول بعض الصحابة: وما لي لا ألعن من لعنة الله على لسان رسوله ثم ثنى بالملائكة لما في النفوس من عظم شأنهم وعلو منزلتهم وطهارتهم، ثم ثلث بالناس لأنهم من جنسهم فهو شاق عليهم لأن مفاجأة المماثل من يدعي المماثلة بالمكروه أشق بخلاف صدور ذلك من الأعلى – البحر المحيط 1/ 462.
[6045]:ليست في ظ
[6046]:ليست في ظ