ولو ترى إذ وقفوا على النار : حبسوا عليها يوم القيامة ، ومن معاني الوقف الحبس .
27- ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين . من أسلوب القرآن التنويع وتصريف القول .
وقد كان يحكى عن الكافرين إعراضهم عن الإيمان ومنعهم الناس منه ، وهنا يعرض مشهدا رهيبا ، تذهب النفس فيه كل مذهب .
لو . شرطية حذف جوابها لتذهب النفس في تصوره كل مذهب وذلك أبلغ من ذكره .
والمعنى : لو ترى يا محمد أو أيها السامع ، ما يحل بهؤلاء الكفار المعاندين من الفزع حين حبسوا بقرب النار ، معاينين لها ، لرأيت شيئا مخيفا لا يحيط به الوصف ، وهولا مفزعا لا تدركه العبارة .
وحين يعاينون هذه الأهوال يتمنون الرجوع إلى الدنيا ، والإيمان بما كذبوا به في حياتهم .
وفي تعبير بقوله تعالى على النار . مما يشعر بأنهم سيسقطون فيها وتبتلعهم ، وأنه لا مفر من ذلك .
فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين . أي يقول هؤلاء المشركون حين يرون النار ويحبسون عليها ، ليتنا نرد إلى الدنيا نتوب ونعمل صالحا ، ولا نكذب بآيات الله وحججه التي نصبها على وحدانيته وصدق رسله ، بل نكون من المصدقين بالله ورسله والمتبعين لأمره ونهيه .
وفي تمنيهم الرد إلى الدنيا ، دليل على أنهم يلجأون حتى إلى المستحيل ، وهو عودتهم إلى الدنيا ، لشدة الضيق والحرج الذي هم فيه .
ولما جعل عدم إيمانهم{[29243]} في هذه{[29244]} بشيء من الآيات موصلاً لهم إلى غاية من الجهل عظيمة موئسة من ادعائهم في هذه الدار ، وهي مجادلتهم له صلى الله عليه وسلم ، وختم الآية بما رأيت من عظيم التهديد استشرفت النفس إلى معرفة حالهم عند ردهم إلى الله تعالى والكشف لهم عما{[29245]} هددوا{[29246]} به ، فأعلم{[29247]} نبيهم صلى الله عليه وسلم أن حالهم إذ ذاك الإيمان ، حيث يسر غاية السرور تصديقهم له ، وتمنيهم متابعته{[29248]} لما يركبهم{[29249]} من الذل ويحيط بهم من الصغار ، ولا يزيدهم ذلك إلاّ ضرراً وعمى وندماً وحسرة ، فكأنه قيل : فلو رأيت حالهم عند كشف الغطاء - وهو المطلع - لرأيتهم يؤمنون : { ولو ترى إذ } أي حين { وقفوا } في الحشر ، و{[29250]} بني للمجهول لأن المنكىّ{[29251]} الإيقاف ، لا كونه من معين { على النار } أي عندها ليدخلوها{[29252]} مشرفين{[29253]} على كل ما فيها من أنواع النكال ، وذلك أعظم في النكاية أو على الجسر وهو على{[29254]} الصراط وهي تحتهم ، أو عرفوا حقيقتها ومقدار عذابها من قولك : أوقفته على كذا - إذا عرفته إياه { فقالوا } تمنياً للمحال{[29255]} { يا ليتنا نرد } أي إلى الدنيا .
ولما كان التقدير بشهادة قراءة من نصب الفعلين - جواباً للتمني - أو{[29256]} أحدهما : فنطيع ، عطف على الجملة قوله : { ولا } أي والحال أنا لا ، أو ونحن لا { نكذب } إن{[29257]} رددنا { بآيات ربنا } أي المحسن إلينا{[29258]} { ونكون من المؤمنين } أي الراسخين في الإيمان ، والتقدير عند ابن عامر في نصب الثالث : ليتنا نرد ، وليتنا لا نكذب فنسعد{[29259]} وأن نكون{[29260]} ، وعلى قراءة حمزة والكسائي وحفص بنصب الفعلين : ليتنا نرد فنسعد ، وأن لا نكذب وأن نكون{[29261]} ، والمعنى : لو رأيت إيقافهم{[29262]} ووقوفهم في ذلك الذل والانكسار والخزي والعار وسؤالهم وجوابهم لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً ومنظراً{[29263]} كريهاً شنيعاً ، ولكنه حذف تفخيماً له لتذهب{[29264]} النفس فيه كل مذهب{[29265]} ، وجاز حذفه للعلم به في الجملة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.