تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ} (28)

27

المفردات :

تولّ عنهم : تنحّ عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ، ليكون ما يقولونه بمسمع منك .

فانظر : تأمل وفكر .

يرجعون : يرجع بعضهم إلى بعض من القول ، ويدور بينهم بشأنه .

التفسير :

28-{ اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون }

كان سليمان قد أعدّ كتابا لهذه الملكة ، ثم أمر الهدهد أن يحمله إليها فحمله الهدهد ، وألقاه من كوة في قصرها تدخل منها الشمس ، فوقع على حجرها ، ثم اختفى الهدهد في مكان لا يشاهدونه فيه ، وانشغل بمراقبة أحوالهم ومناقشاتهم ومراجعاتهم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ} (28)

{ اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون }

ثم دلهم على الماء فاستخرج وارتووا وتوضؤوا وصلوا ثم كتب سليمان كتاباً صورته : من عبد الله سبيمان ابن داوود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد :

{ إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم } أي بلقيس وقومها { ثم تولَّ } انصرف { عنهم } وقف قريباً منهم { فانظر ماذا يرجعون } يردون من الجواب فأخذه وأتاها وحولها جندها وألقاها في حجرها فلما رأته ارتعدت وخضعت خوفاً ثم وقفت على ما فيه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ} (28)

وقوله - تعالى - : { اذهب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ } بيان لما أمر به سليمان - عليه السلام - الهدهد ، بعد أن قال له : سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين .

أى : خذ - أيها الهدهد - كتابى هذا . فاذهب به إلى هؤلاء القوم من أهل سبأ ، { ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } أى : ثم انصرف عنهم إلى مكان قريب منهم { فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ } أى : فتأمل ماذا يقول بعضهم لبعض ، وبماذا يراجع بعضهم بعضاً ، ثم أخبرنى بذلك .

قال ابن كثير : وذلك أن سليمان - عليه السلام - كتب كتاباً إلى بلقيس وقومها ، وأعطاه لذلك الهدهد فحمله . . . وذهب به إلى بلادهم ، فجاء فى قصر بقليس . إلى الخلوة التى كانت تختلى فيها بنفسها ، فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها . ثم تولى ناحية أدبا ، فتحريت مما رأت . وهالها ذلك ، ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته ، ففتحت ختمه وقرأته . . " .

وقال صاحب الكشاف : " فإن قلت : لم قال : فألقه إليهم . على لفظ الجمع ؟ قلت : لأنه قال : { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ } فقال : فألقهِ إلى الذين هذا دينهم ، اهتماماً منه بأمر الدين ، واشتغالاً به عن غيره . وبنى الخطاب فى الكتاب على لفظ الجمع لذلك " .