تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا} (14)

9

{ ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا }

المفردات :

من أقطارها : من جوانبها .

الفتنة : الردة وقتال المسلمين .

يسيرا : زمنا قليلا مقدار السؤال والجواب .

التفسير :

ولو دخل الأعداء عليهم المدينة من كل جانب من جوانبها ثم طلب منهم الكفر والردة عن الإسلام والعودة صراحة إلى الكفر وقتال المسلمين لفعلوا وما تأخروا عن ذلك إلا وقتا قليلا ، وهو مقدار ما يكون بين السؤال والجواب وهذا دليل على ضعف إيمانهم وجبنهم وعدم ثباتهم وهذا هو سر استئذانهم للعودة إلى بيوتهم جبنا وفرقا فلا ثبات عندهم على المحن ولا صبر في البأساء بل قلوبهم هواء وإيمانهم ضعيف ويقينهم مضطرب واه .

والخلاصة : إنهم لضعف إيمانهم مستعدون لترك الإسلام والدخول في الكفر والفتنة عند أدنى صدمة فلا ثبات عندهم ولا عزيمة ولا صبر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا} (14)

شرح الكلمات :

{ ولو دخلت عليهم } : أي المدينة أي دخلها العدو الغازي .

{ ثم سئلوا الفتنة } : أي ثم طلب إليهم الردة غلى الشرك لآتوها أي أعطوها وفعلوها .

{ وما تلبثوا بها إلا يسيرا } : أي ما تريثوا ولا تمهلوا بل أسرعوا الإِجابة وارتدوا .

المعنى :

{ ولو دخلت عليهم } المدينة { من أقطارها } أي من جميع نواحيها من شرق وغرب وشمال وجنوب { ثم سئلوا الفتنة } أي ثم طلب منهم العدو الغازي الذي دخل عليهم المدينة الردة أي العودة إلى الشرك { لآتوها } أعطوها فوراً { وما تلبثوا بها إلا يسيراً } حتى يرتدوا عن الإِسلام ويصبحوا كما كانوا مشركين والعياذ بالله من النفاق والمنافقين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا} (14)

قوله تعالى : " ولو دخلت عليهم من أقطارها " وهي البيوت أو المدينة ، أي من نواحيها وجوانبها ، الواحد قطر ، وهو الجانب والناحية . وكذلك القتر لغة في القطر . " ثم سئلوا الفتنة لآتوها " أي لجاؤوها ، هذا على قراءة نافع وابن كثير بالقصر . وقرأ الباقون بالمد ، أي لأعطوها من أنفسهم ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وقد جاء في الحديث : أن أصحاب النبّي صلى الله عليه وسلم كانوا يعذبون في الله ويسألون الشرك ، فكل أعطى ما سألوه إلا بلالا . وفيه دليل على قراءة المد ، من الإعطاء . ويدل على قراءة القصر قوله : " ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار " ؛ فهذا يدل على " لأتوها " مقصورا . وفي " الفتنة " هنا وجهان : أحدهما : سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه ؛ قاله الضحاك . الثاني : ثم سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين . قاله الحسن . " وما تلبثوا بها إلا يسيرا " أي بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا . قاله السدي والقتيبي والحسن والفراء . وقال أكثر المفسرين : أي وما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين ، وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم ، فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر .