تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَـٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ} (165)

المفردات :

خلائف : خلفاء يخلف بعضكم بعضا .

ليبلوكم : ليمتحنكم ويختبركم .

التفسير :

وهو الذي جعلكم خلائف الأرض . . . الآية .

أي : هو الله الذي جعلكم تعمرون الأرض أمة تخلف أمة ، وقرنا بعد قرن ، وخلفا بعد خلف .

والخطاب على هذا عام لجميع البشر .

أو هو الذي جعلكم خلفاء الأمة السابقة ، والخطاب على هذا للمؤمنين .

وقيل : المراد : إن هذا النوع الإنساني خلفاء الله في أرضه .

ورفع بعضكم فوق بعض درجات . في الخلق والرزق والقوة والفضل والعلم إلى درجات .

ليبلوكم في ما آتاكم .

أي : ليخبركم فيما آتاكم من تلك الأمور ، هل يقوم الغني بحق المال ؟ وهل يصبر الفقير على الحرمان ؟

قال أبو السعود :

أي : ليعاملكم معاملة من يبتليكم ؛ لينظر ما تعملون من الشكر وضده .

إن ربك سريع العقاب . أي : عقابه سريع الإتيان ، لمن لم يراعي حقوق ما آتاه الله تعالى ولم يشكره ؛ لأن كل آت قريب ، أو سريع التمام عند إرادته لتعاليه عن استعمال المبادئ والآلات .

وإنه لغفور رحيم .

أي : كثير الغفران والرحمة . لمن آمن بالله ورسله وكتبه ، واتبع أوامره وهديه .

وقد أكد الله الجملة الثانية ، أشد من تأكيده الأولى ، وهذا يبين أن رحمة الله تعالى أعظم من غضبه ، روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لما خلق الله الخلق كتب في كتاب عنده فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي ) ( 23 ) .

وهذا ختام هذه السورة الكريمة التي عنيت بتثبيت عقيدة التوحيد ، وتنفيذ شبهات المشركين ، وقد وردت أنها نزلت جملة واحدة وشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد .

والحمد لله رب العالمين . وصل اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .

تم تفسير هذه السورة : ليلة الإثنين 7 شوال 1411 ه

الموافق 22/ 4 / 1991 م . جامعة السلطان قابوس بمسقط سلطنة عمان .

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَـٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ} (165)

شرح الكلمات :

{ خلائف الأرض } : أي يخلف بعكم بعضاً جيل يموت وآخر إلى نهاية الحياة .

{ ليبلوكم فيما آتاكم } : أي ليختبركم فيما أعطاكم من الصحة والمرض والمال والفقر والعلم والجهل .

المعنى :

كما أخبره أن يقول : { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض } أي يخلف بعضكم بعضاً هذا يموت فيورث ، وهذا الوارث يموت فيورث ، وقوله { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } أي هذا غنى وهذا فقير ، هذا صحيح وهذا ضرير هذا عالم وذاك جاهل ، ثم علل تعالى لتدبيره فينا بقوله { ليبلوكم } أي يختبركم فيما آتاكم ليرى الشاكر ويرى الكافر ولازم الابتلاء النجاح أو الخيبة فلذا قال { إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم } فيعذب الكافر ويغفر ويرحم الشاكر

الهداية :

من الهداية :

- تفاوت الناس في الغنى والفقر والصحة والمرض ، والبر والفجور وفي كل شيء مظهر من مظاهر تدبير الله تعالى في خلقه . ينتفع به الذاكرون من غير أصحاب الغفلة والنسيان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَـٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ} (165)

{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ } أي : يخلف بعضكم بعضا ، واستخلفكم الله في الأرض ، وسخَّر لكم جميع ما فيها ، وابتلاكم ، لينظر كيف تعملون .

{ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } في القوة والعافية ، والرزق والخَلْق والخُلُق . { لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ } فتفاوتت أعمالكم . { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ } لمن عصاه وكذّب بآياته { وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } لمن آمن به وعمل صالحا ، وتاب من الموبقات .

آخر تفسير سورة الأنعام ، فلله الحمد والثناء وصلى الله وسلم على نبينا محمد

[ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ]{[308]} .


[308]:- زيادة من ب، وقد جاء بعدها قول الناسخ: (وكان الفراغ من كتابته في يوم الجمعة الموافق خمس وعشرين من جمادى الآخرة سنة 1345 هـ، بقلم الفقير إلى ربه المنان: علي الحسن العلي الحسن البريكان، وقد نسخته = على نسخة المؤلف غفر الله له وأثابه على ذلك الثواب الجزيل، وجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين أفضل الجزاء في دار الجزاء، وأدخله الله برحمته فسيح الجنان، ووقانا وإياه عذاب النيران بفضله وكرمه، إنه قريب مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين ثم آمين يا رب العالمين ).