{ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ( 17 ) .
القرون : القوم المقترنون في زمان واحد . والقرن : ثمانون سنة أو مائة سنة ، أو مائة وعشرون سنة .
من بعد نوح : أي : من بعد زمن نوح ؛ لأن نوحا أول رسول آذاه قومه فاستأصلهم العذاب ، وذكر نوح عليه السلام رمز إلى ذكر قومه .
17- { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح . . . }
كان القرآن يقص عليهم أمر الطوفان الذي أهلك العصاة من قوم نوح وأمر الريح التي أهلكت عادا حين عصوا أخاهم هودا وأمر الصيحة التي أهلكت ثمود حين عصوا أخاهم صالحا ، ويقص عليهم ما جرى على قوم لوط حين أمطرتهم السماء حجارة مسمومة ، وما جرى على أهل مدين حين أهلكتهم الرجفة لما عصوا موسى .
كان يخوفهم أن يلم بهم مثل ما ألم بهذه الأمم من ألوان العذاب في الدنيا إلى ما ينتظرهم في الآخرة من العذاب المقيم { وكفى بربك . . . } وكفى ربك خبيرا بصيرا بذنوب عباده ، أي : يحيط بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها .
{ وكم أهلكنا } : أي أهلكنا كثيراً .
{ من القرون } : أي من أهل القرون السابقة .
{ خبيرا بصيرا } : أي عليماً بصيرا بذنوب العباد .
وقوله تعالى : { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون . . وقوله : { وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً } : فإن القول وإن تضمن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد ، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام انه يمهل لعل القوم يستفيقون ، لعل الفساق يكفون ، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر . إلا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي ! !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.