تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ} (270)

{ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتهم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار }

المفردات :

من نفقة : النفقة ما ينفقه الإنسان من المال في خير أو شر .

أو نذرتم من نذر : هو ما يتوجبه الإنسان على نفسه من غير أن يلزمه الله به قبل نذره ثم يصير بالنذر واجب الأداء شرعا

التفسير :

هذه الآية مسوقة للحث على تنقية النفقات والنذور وتخليهما من شوائب الشر . . ومعناها وما انفقتم أيها المكلفون من نفقة قليلة أو كثيرة أو نذرتم من نذر هان أو عظم فإن الله يعلمه بجميع أحواله وأوصافه من طيب أو خبيث ابتغاء وجه الله به أو ابتغاء وجه سواه . ( و هذه الجملة الكريمة مع إيجازها قد أفادت الوعد العظيم للمطيعين والوعيد الشديد للمتمردين لان الإنسان إذا أيقن أن الله تعالى لا تخفي عليه خافية من شؤون خلقه هذا اليقين سيحمله على الطاعة والإخلاص وسيحضه على المسارعة في الخيرات ) ( 46 ) .

قال تعالى : { و ما للظالمين من أنصار } وما للظالمين الذين يضعون الأمور في غير مواضعها ويبذلون المال في غير وجوهه المشروعة ويضنون على مستحقيه { من أنصار } ينصرونهم يوم الجزاء .

قال تعالى : { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } ( غافر : 18 ) .

إن العالم الإسلامي غني بثرواته وكنوزه وإن الله مطلع وشاهد أين تنفق هذه الكنوز والثورات ولو أنفق من هذه الكنوز في مصارف الزكاة والصدقات المطلوبة لارتفع شأن هذه الأمة واستردت مكانتها وعادت خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ} (270)

شرح الكلمات :

{ من نفقة } : يريد قليلة أو كثيرة من الجيد أو الرديء .

{ من نذر } : النذر التزام المؤمن بما لم يلزمه به الشارع ، كأن يقول : لله علىَّ أن أتصدق بألف ؛ أو أصوم شهراً أو أصلي كذا ركعة أو يقول : إن حصل لي كذا من الخير أفعل كذا من الطاعات .

المعنى :

بعدما دعا تعالى عابده إلى الإِنفاق في الآية السابقة أخبر تعالى أنه يعلم ما ينفقه عباده فإن كان المُنْفَق جيداً صالحاً يعلمه ويجزي به وإن كان خبيثاً رديئاً يعلمه ويجزي به وقال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين : { وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه } فما كان مبتغىً به وجه الله ومن جيد المال فسوف يكفر به السيئات ويرفع به الدرجات ، وما كان رديئاً ونذيراً لغير الله تعالى فإن أهله ظالمون وسَيُغْرمون أجر نفقاتهم ونذورهم لغير الله ولا يجدون من يثيبهم على شيء منها لأنهم ظالمون فيها حيث وضعوها في غير موضعها ، { وما للظالمين من أنصار } . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 270 ) .

من الهداية :

- الترغيب في الصدقات ولو قلّت والتحذير من الرياء فيها وإخراجها من رديء الأموال .