تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (112)

112- { ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس . . . }

المفردات :

ضربت عليهم الذلة : أحيطوا بالذلة كما تحيط الخيمة بمن ضربت عليه والمراد بالذلة الهوان والصغار .

ثقفوا : وجدوا .

بحبل : بعهد .

باءوا : رجعوا .

المسكنة : الضعف والحاجة الناشئة عن فطرة فيهم .

التفسير :

إن هؤلاء اليهود أحاطت بهم الذلة في جميع أحوالهم أينما وجدوا وحيثما حلوا إلا في حال اعتصامهم بعهد من الله أو بعهد من الناس .

وقال السيخ محمد عبده : إن حالهم معكم أن يكونوا أذلاء مهضومي الحقوق رغم أنوفهم إلا بحبل من الله وهو ما قررته شريعته لهم إذا دخلوا في حكمكم من المساواة في الحقوق والقضاء وتحريم إيذائهم وهضم شيء من حقوقهم وحبل من الناس هو ما تقتضيه المشاركة في المعيشة من احتياجكم إليهم في بعض الأمور أي فهذا القدر المستثنى من عموم الذلة لم يأتهم من أنفسهم وإنما جاءهم من غيرهم49 .

وأجاز بعض المفسرين : أن يراد من حبل الناس لجوءهم إلى قوة غالبة في الأرض من غير المسلمين يستظلون بحمايتهم ويستمدون منهم العون والقوة كما هو شأنهم في هذا الزمان50 .

{ وباءوا بغضب من الله } أي رجعوا به مستحقين له : { وضربت عليهم المسكنة } أي فرضت عليهم وألصقت بهم فاليهودي يشعر في نفسه دائما بالفقر وإن كان موسرا غنيا وبالضعف وإن كان قويا .

{ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق } .

( يكشف القرآن الكريم عن سبب هذا القدر المكتوب على اهل الكتاب فإذا هو الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق المنبعثان بدورهما عن العصيان والاعتداء وإذن فهم الجزاء العادل إنه الذلة في مقابل التمرد والمسكنة في مقابل التطاول والهزيمة في مقابل الاعتداء . . جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد ) 51 .

{ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } أي ذلك الكفر والقتل للأنبياء كائن بسبب عصيانهم واعتدائهم المستمر على حدود الله .

وتلك طبيعة اليهود دائما : تمرد على الدين واعتداء على حرمات الله وحقوق عباده .

و قد ارتكب اليهود هذه القبائح وهم عالمون بجرمهم مخالفون لشرع الله عن تعمد وإصرار .

قال الزمخشري في تفسير الكشاف :

فإن قلت قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق فما فائدة ذكره هنا قلت : معناه أنهم قتلوه بغير الحق عندهم لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقون به القتل عندهم52 .

/خ112

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (112)

شرح الكلمات :

{ ضربت عليهم الذلة } : أحاطت بهم المذلة ولصقت بهم حتى لا تفارقهم .

{ وباءوا بغضب } : رجعوا من رحلتهم الطويلة في الكفر وعمل الشر بغضب الله .

{ ذلك بأنهم . . الخ } : ذلك : إشارة إلى ما لصق بهم من الذلة والمسكنة وما عادوا به من غضب الله تعالى وما تبعه من عذاب . ( فالباء ) في بأنهم سببية أي بسبب فلعهم كذا وكذا والمسكنة هي ذلة الفاقة والفقر .

{ يعتدون } : الاعتداء مجاوزة الحد في الظلم والشر والفساد .

المعنى :

كما أخبر تعالى في الآية ( 112 ) أنه تعالى ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا وفي أيّ البلاد وجدوا لن تفارقهم الذلة والمسكنة في حال من الأحوال إلا في حال دخولهم في الإسلام وهو حبل الله ، أو معاهدة وارتباط بدولة قوية وذلك هو حبل الناس . كما أخبر تعالى عنهم أنهم رجعوا من عنادهم وكفرهم بغضب من الله ، وما يستتبعه من عذاب في الدنيا بحالة الفاقة والفقر المعبر عنها بالمسكنة ، وفي الآخرة بعذاب جهنم كما ذكر تعالى علة عقوبتهم وأنها الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم المستمر واعتداؤهم الذي لا ينقطع فقال تعالى { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } .

الهداية

من الهداية :

- صدق القرآن في إخباره عن اليهود بلزوم الذلة والمسكنة لهم أينما كانوا .

- بيان جرائم اليهود التي كانت سبباً في ذلتهم ومسكنتهم وهي الكفر المستمر ، وقتل الأنبياء بغير حق والعصيان والاعتداء على حدود الشرع .