{ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين }
قال القرطبي : روى أن المسلمين قالوا : يا رسول الله والله إنا لنحب ربنا فأنزل الله عز وجل : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله . }
و قال محمد بن جعفر بن الزبير : نزلت في نصارى نجران وذلك أنهم قالوا : " إنما نعظم المسيح حبا لله تعالى وتعظيما له " فأنزل الله الآية ردا عليهم . رواه محمد ابن إسحق .
و المعروف أن سبب النزول قد يتعدد لنازل واحد من القرآن الكريم والعبرة مع هذا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
أن تعالم الإسلام واضحة وأوامره واجبة الاتباع وحب الله ليس دعوى باللسان ولا هياما بالوجدان ولكنه التزام بأحكام الشرع واتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم " في كل ما جاء به ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " ( 158 ) . فقد أتم الله الدين وأكمل على المسلمين نعمة الإسلام ووجب عليهم الإتباع دون الابتداع فمن ادعى عن عقله أو رأيه أو حكمه أصوب من حكم الله فقد احتكم إلى أحكام الجاهلية وخالف منهج القرآن وهدى نبي الإسلام .
روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ( 159 ) .
و روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار " ( 160 ) .
هذه الآية حاكمة على أن من ادعى محبة الله وليس على الطريقة المحمدية بأنه كاذب في دعواه حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله .
إن العمل بشرع الله يورث المسلم إخلاصا وحبا لله ولرسوله وأفضل درجات العبادة أن يعبد المؤمن ربه حبا له وشوقا إلى لقائه ورغبة في مرضاته وإذا داوم العبد على طاعة الله أحبه الله وغفر ذنبه وهداه إلى الطريق القويم .
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : إني أحب فلان فأحبه . قال : فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلان فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض " ( 161 ) . وإذا أبغض الله عبدا دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلان فأبغضه قال : فيبغضه جبريل وينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال : فيبغضوه ثم توضع له البغضاء في الأرض " .
{ تحبون الله } : لكمال ذاته وإنعامه عليكم .
{ يحببكم الله } : لطاعتكم إيّاه وطهارة أرواحكم بتقواه .
{ يغفر لكم ذنوبكم } : يسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها .
لما ادعى وفد نصارى نجران أن تعظيمهم المسيح وتقديسهم له ولأمه إنما هو من باب طلب حب الله تعالى بحب ما يحب وتعظيم ما يعظم أمر الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يقول لهم : إن كنتم تحبون الله تعالى ليحبكم فاتبعوني على ما جئت به من التوحيد والعبادة يحببكم الله تعالى ويغفر لكم ذنوبكم أيضاً وهو الغفور الرحيم . وبهذا أبطل دعواهم في أنهم ما ألّهوا المسيح عليه السلام إلا طلبا لحب الله تعالى والحصول عليه . وأرشدهم إلى أمثل طريق للحصول على حب الله تعالى وهو متابعة الرسول على ما جاء به من الإِيمان والتوحيد والعبادة المزكية للروح المورثة لحب الله تعالى وهذا ما تضمنته الآية الأولى ( 31 ) .
- محبة العبد للرب تعالى واجب وإيمان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أحبوا الله تعالى لما يغذوكم به من النعم وأحبوني بحب الله تعالى " . وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " .
- محبة الله تعالى للعبد هي غاية ما يسعى إليه أولو العلم في الحياة .
- طريق الحصول على محبّة الله تعالى للعبد هو اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإِيمان بما جاء به واتباع شرعه وطاعته في المَنْشَط والمكره ، للآية { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } إذ ليس الشأن أن يُحِبَّ العبد ، وإنما الشأن أن يُحَبّ !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.