الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري - الزمخشري  
{قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (31)

محبة العباد لله مجاز عن إرادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ورغبتهم فيها . ومحبة الله عباده أن يرضى عنهم ويحمد فعلهم . والمعنى : إن كنتم مريدين لعبادة الله على الحقيقة { فاتبعوني } حتى يصحّ ما تدعونه من إرادة عبادته ، يرض عنكم ويغفر لكم . وعن الحسن : زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله فأراد أن يجعل لقولهم تصديقاً من عمل ، فمن ادعى محبته وخالف سنة رسوله فهو كذاب وكتاب الله يكذبه . وإذا رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في أنه لا يعرف ما الله ولا يدري ما محبة الله . وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلا أنه تصوّر في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها الله بجهله ودعارته ، ثم صفق وطرب ونعر وصعق تصوّرها ، وربما رأيت المنيَّ قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته ، وحمقى العامة على حواليه قد ملأوا أدرانهم بالدموع لما رقهم من حاله . وقرىء : «تحبون » . و«يحببكم » و«يحبكم » ، من حبه يحبه . قال :

أُحِبُّ أبَا ثَرْوَانَ مِنْ حُبِّ تَمْرِه *** وَأَعْلَمُ أنّ الرِّفْقَ بِالجَارِ أَرْفَقُ

وَوَاللَّهِ لَوْلاَ تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُ *** وَلاَ كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ وَمُشْرِقُ .