ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءا الذكرين أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين . . . الآية .
أي : وأنشأ لكم من الإبل اثنين هما : الجمل والناقة .
ومن البقر اثنين . هما الثور والبقرة .
قل لهم يا محمد أكان التحريم بسبب الذكورة في الصنفين ؟ أم كان بسبب الأنوثة فيها .
( إنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة ، وإناثها تارة ، وأولادها كيفما كانت تارة أخرى ، مسندين ذلك كله إلى الله .
وإنما كرر في هذه الآية ، ما ذكر في الآية السابقة ؛ لزيادة الإلزام والتبكيت والإفحام )
أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا .
يعني : إذا لم يكن بيدكم مستند علم ، فهل كمنتم حاضرين مشاهدين حين وصاكم الله ، وأمركم بهذا التحريم ؟
والحاصل أن العلم بالتحريم ، إما أن يكون عن رسول أخبرهم به ، وإما أن يكون عن مشاهدة لله وسماع منه تعالى . . . . وكلا الأمرين منتف .
وبذلك يبطل تحريمهم ما حرموه عن الله تعالى .
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم .
أي : لا أحد أظلم من هؤلاء المشركين الذين ينسبون إلى الله تحريم ما لم يحرمه .
قال أبو السعود : والمراد كبراؤهم المقررون لذلك ، أو عمر بن لحى بن قمعة ، وهو المؤسس لهذا الشر ، أو الكل ؛ لاشتراكهم في الافتراء عليه سبحانه وتعالى .
ولا يقدح في ظلمهم كون بعضهم مخترعين له ، وبعضهم مقتدين بهم .
إن الله لا يهدي القوم الظالمين .
أي : لا يهديهم إلى طريق الحق ، بسبب ظلمهم وإيثارهم طريق الغي ، على طريق الرشد .
وفي هذه الآية بيان عظم إثم من يحرم شيئا مما خلقه الله بغير مستند صحيح .
{ أم كنتم شهداء } : أي حاضرين وقت تحريمه تعالى ذلك عليكم إن كان قد حرمه كما تزعمون .
وقوله تعالى { ومن الإِبل الاثنين } وهما الناقة والجمل ، { ومن البقر اثنين } وهما الثور والبقرة { قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أمّا اشتملت عيه أرحام الأنثيين } ، فهل حرم الذكرين أو الأنثيين هذه الأزواج الأربعة فإن حرم الذكرين فسائر الذكور محرمة ، وإن حرم الأنثيين فسائر الإِناث محرمة ، أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين وحينئذ يكون كل مولود منهما محرماً ذكراً كان أو أنثى ، وبهذا تبين أنكم كاذبون على الله مفترون فالله تعالى لم يحرم من هذه الأزواج الثمانية شيئاً ، وإنما حرم الميتة ، وما لم يذكر اسم الله عليه .
وقوله تعالى { أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله } بهذا التحريم فهو تبكيت لهم وتقريع ، إذ لم يحرم الله تعالى هذا الذي حرموه ، ولم يوصهم بذلك ولم يكونوا حال الوصية حضوراً ، وإنما هو الإِفتراء والكذب على الله تعالى .
وأخيراً سجل عليهم أنهم كذبة ظالمون مضلون لغيرهم بغير علم ، وأنهم لا يستحقون الهداية فقال عز وجل : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .
- لا أظلم من يكذب على الله تعالى ، فيشرع لعباده ما لم يشرع لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.