تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ} (10)

المفردات :

سواء منكم من أسر القول ومن جهر به : أي : هو سبحانه مستو في عمله : من أخفى منكم القول ، ومن أعلنه ، ومن بالغ في الاستخفاء ، ومن ظهر .

التفسير :

{ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار } .

إن علم الله يشمل السر والجهر ، والخفي والظاهر ، يستوي عنده كل ذلك ؛ فعلمه ممتد شامل ، { أحاط بكل شيء علما } .

قال الشوكاني :

{ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به } . فهو يعلم ما أسره الإنسان ، كعلمه بما جهر به من خير أو شر ، { ومن هو مستخف بالليل } . أي : مستتر في الظلمة متوار عن الأعين ، { وسارب بالنهار } . أي : بارز وظاهر بالنهار فالظاهر في الطرقات ، والمستخفي في الظلمات ، علم الله فيهم جميعا سواءviii . اه .

وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى }( طه : 7 ) ، ويقول سبحانه{ ويعلم ما تخفون وما تعلنون }( النمل : 25 ) .

ويقول عز شأنه : { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله }( البقرة : 284 ) .

وقد سمع سبحانه المرأة المجادلة من فوق سبع سماوات وأنزل آيات بشأنها في صدر سورة المجادلة ، فبدأ بقوله تعالى : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير }( المجادلة : 1 ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ} (10)

{ سواء منكم من أسر القول ومن جهر } المعنى : إن الله يسمع كل شيء ، فالجهر والإسرار عنده سواء وفي هذا وما بعده تقسيم ، وهو من أدوات البيان ، فإنه ذكر أربعة أقسام ، وفيه أيضا مطابقة .

{ ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار } المعنى : سواء عند الله المستخفي بالليل وهو في غاية الاختفاء مع السارب بالنهار وهو في غاية الظهور ، ومعنى السارب : المتصرف في سربه بالفتح أي : في طريقه ووجهه ، والسارب والمستخفي اثنان قصد التسوية بينهما في اطلاع الله عليهما مع تباين حالهما ، وقيل : إن المستخفي بالليل والسارب بالنهار : صفتان لموصوف واحد يستخفي بالليل ويظهر بالنهار ، ويعضد هذا كونه قال و{ سارب } ، فعطفه عطف الصفات ولم يقل : ومن هو سارب بتكرار من كما قال ، من أسر القول ومن جهر به ، إلا أن جعلهما اثنين أرجح ليقابل من أسر القول ومن جهر به ، فيكمل التقسيم إلى أربعة على هذا ، ويكون قوله : و{ سارب } عطف على الجملة وهو قوله : { ومن هو مستخف } لا على مستخف وحده .