الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ} (10)

قوله : { سواء منكم{[35766]} من أسر القول ومن جهر به } – إلى قوله – { من وال }[ 10-11 ] قوله : سواء منكم ، [ هو{[35767]} مصدر ]{[35768]} ، مرفوع لأنه خبر ابتداء مقدم ، ومن في الموضعين رفع بالابتداء ، ( لأن ){[35769]} ( سواء ) يطلب اسمين{[35770]} ، و( من ) الثانية{[35771]} مرفوعة بالابتداء أيضا ، والتقدير : وسواء ، كما تقول : رجل عدل ، أي : ذو عدل ، وتقول : سواء زيد وعمرو ، أي : ذو سواء : زيد ، وعمرو . إنما احتجت إلى هذا الإضمار ، لأن سواء مصدر ولا يرتفع{[35772]} ، إذا كان الاسم بعده إلا على حذف ، لأن الخبر ليس هو الابتداء ، إلا أن تضمر ، فيكون{[35773]} الخبر هو الابتداء في المعنى ، ويكون فيه ذكر يعود{[35774]} على الابتداء . وهذا في الحذف كما قالت الخنساء{[35775]} : ( فإنما هي إقبال وإدبار{[35776]} : أي : ذات إقبال وإدبار . وإن{[35777]} كان في وضع هذا المصدر اسم فاعل ، لم يحتج إلى إضمار{[35778]} لأنه يكون هو الاسم المبتدأ ، وليس المصدر هو{[35779]} الاسم المبتدأ . وقد كثر استعمالهم ( لسواء ) ، حتى جرى مجرى أسماء{[35780]} الفاعلين ، ويجوز أن يرتفع ( سواء ) على أن يكون في{[35781]} موضع ( مستو ) . ويكون أيضا خبرا مقدما ، كالأول ، لكن يكون هو الابتداء ( في ){[35782]} المعنى . فيستغنى ( عند سيبويه ){[35783]} ، عن الإضمار ، وقبيح{[35784]} عند سيبويه أن يكون مبتدأ ، لأن النكرات لا يبتدأ بها ، وإن كانت اسما{[35785]} لفاعلين لضعفها{[35786]} عن الفعل{[35787]} .

وقد{[35788]} جمعوا ( سواء ) على ( أسوأ ) قال الشاعر :

نرى القوم أسواء إذا جلسوا معا *** وفي القوم زيف مثل{[35789]} زيف الدراهم{[35790]} ومعنى الآية : معتدل{[35791]} منكم عند الله عز وجل{[35792]} ، أيها الناس : الذي أسر القول ، والذي جهر به ، والذي يستخفي بالليل ، وبظلمته بمعصية الله ( سبحانه ){[35793]} ، والذي يظهر بالنهار في المعصية ، وفي غيرها . كل ذلك عند الله ( سبحانه ){[35794]} سواء لا يخفى عليه منه شيء{[35795]} .

ويقال : هو آمن في سربه ، وسربه ، بالفتح والكسر . والسارب في الآية : الظاهر{[35796]} وقيل : السارب المستخفي ، من قولهم : انسرب الوحش : إذا دخل{[35797]} كناسة ، قال( ه ){[35798]} قطرب{[35799]} وأكثر الناس على أن السارب : الظاهر ، لأنه عديل المستخفي المتواري{[35800]} ، والسارب : الظاهر{[35801]} .


[35766]:ط: مطموس.
[35767]:ساقط من ق.
[35768]:ق: المبتدأ مقدم.
[35769]:ساقط من ق.
[35770]:ق: السمين.
[35771]:ط: الثلاثة.
[35772]:ق: يرفع.
[35773]:ق: فتكون.
[35774]:ق: يصود.
[35775]:انظر: هذا الإعراب وأمثلته برمتها في: معاني الزجاج 3/141.
[35776]:البيت للخنساء في رثاء أخيها صخر، وصدره: ترتع ما رتعت حتى إذا ذكرت وقبله: فما عجول على بو تطيف به قد ساعدتها على الحنان أظار تريد إن وجدها على صخر يضاهي وجد الناقة، وحدبها على ولدها. والحياة تحلو تارة قفتقبل بخيرها، ونعيمها على المرء وتارة أخرى نجدها تذيقه كل أصناف المعاناة والعذاب. انظر: تخريج البيت في ديوان الخنساء 48 والخزانة 1/207 و1/389، وانظر: معاني الزجاج 3/55 و141.
[35777]:ط: ولو، ق: وإن كان وإن كان، وهو سهو من الناسخ.
[35778]:ط: الآمار.
[35779]:ق: فهو.
[35780]:ق: اسم.
[35781]:ط: والمعنى.
[35782]:ساقط من ق.
[35783]:ساقط من ق.
[35784]:ق: قبح. وانظر: الابتداء بالنكرة في الكتاب 1/329، وانظر: معاني الزجاج 3/141. وإعراب النحاس 2/353.
[35785]:ساقط من النسختين وأضفته ليستقيم السياق.
[35786]:ق: نفعفها.
[35787]:انظر: هذا الإعراب في معاني الزجاج 3/141.
[35788]:ط: وقرأ.
[35789]:ق: كزيف، وهو خطأ، لأنه لا يستقيم عروضيا.
[35790]:وهو قول امرئ القيس، انظره: في اللسان: زيد. وفيه: (أشباها) عوض (أسوأ).
[35791]:ط: معتل.
[35792]:ساقط من ق.
[35793]:انظر المصدر السابق.
[35794]:ساقط من ق.
[35795]:انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء 2/60، وجامع البيان 16/366.
[35796]:انظر: معاني الفراء 2/60.
[35797]:ق: ادخل.
[35798]:ساقط من ق.
[35799]:انظر هذا القول في: معاني الزجاج 3/142.
[35800]:ط: والمتخفي المتواري.
[35801]:انظر هذا التوجيه في: معاني الأخفش 2/595.