تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (10)

{ * قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين10 قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمنّ على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون11 وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون12 } .

المفردات :

أفي الله شك : الاستفهام للإنكار بمعنى : النفي ، وفيه معنى التعجب .

فاطر السماوات والأرض : خالقهما على غير مثال سابق .

بسلطان مبين : ببرهان بيّن له سلطان واضح على النفوس .

التفسير :

10 { قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض . . . } .

أي : اتجهت الرسل إلى قومها ، في مناقشة هادئة ؛ لتقول لها : أفي وجود الله شك ؟ ! أو أفي وحدانيته وتفرده بالألوهية شك ؟ ! .

{ وهو فاطر السماوات والأرض } ، أي : خلقهما وأبدعهما على غير مثال سابق .

ونجد هذه الدعوة إلى التفكر والتدبر ، والتأمل في الخلق والكون والسماء والأرض ، والليل والنهار والبحار والأنهار والهواء والفضاء ، قد وردت على لسان الرسل جميعا .

وفي سورة نوح يقول نوح لقومه : { ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا* وجعل القمر فيهنّ نورا وجعل الشمس سراجا* والله أنبتكم من الأرض نباتا* ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا* والله جعل لكم الأرض بساطا* لتسلكوا منها سبلا فجاجا }( نوح : 15 20 ) .

ثم قالت الرسل لقومهم :

{ يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى } .

أي : يدعوكم الله إلى الإيمان به ، وبوحدانيته وسائر صفاته وكمالاته ؛ ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ؛ ليغفر لكم بعض ذنوبكم ، وهي الذنوب التي بين العباد ورب العباد ، أو ليسامحكم عن كفركم فيما مضى ، ويغفر لكم في الدار الآخرة .

{ ويؤخركم إلى أجل مسمى } . أي : أن الإيمان بالله يجعلكم في أمن وأمان ؛ فلا يستأصلكم الله بالعذاب ، كما استأصل الكافرين قبلكم ، بل يمنعكم بالطيبات واللذات إلى الموت .

قال تعالى : { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله }( هود : 3 ) .

{ قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدّونا عما كان يعبد آباؤنا } .

أي : قال الظالمون لرسلهم : { إن أنتم إلا بشر مثلنا } . في الهيئة والصورة ، والمأكل والمشرب ، تريدون أن تمنعونا عن عبادة الآلهة ، التي كان يعبدها آباؤنا .

{ فأتونا بسلطان مبين } . أي : قدموا لنا برهانا يشتمل على حجة واضحة ، ومعجزة خارقة تؤيدكم في دعوى الرسالة ، وكأن ما قدمه الرسل من المعجزات ليس كافيا في نظر المكذبين .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (10)

{ أفي الله شك } المعنى أفي وجود الله شك أو أفي إلهيته شك ، وقيل : في وحدانيته ، والهمزة للتقرير والتوبيخ لأنه لا يحتمل الشك لظهور الأدلة ، ولذلك وصفه بعد بقوله : { فاطر السماوات والأرض } .

{ من ذنوبكم } قيل : إن { من } زائدة ، ومنع سيبويه زيادتها في الواجب وهي عنده للتبعيض ، ومعناه : أن يغفر للكافر إذا أسلم ما تقدم من ذنبه قبل الإسلام ، ويبقى ما يذنب بعده في المشيئة فوقعت المغفرة في البعض ولم يأت في القرآن غفران بعض الذنوب إلا للكافر كهذا الموضع ، والذي في الأحقاف وسورة نوح وجاء للمؤمنين بغير من كالذي في الصف .

{ ويؤخركم إلى أجل مسمى } قال الزمخشري : وأهل مذهبه من المعتزلة : معناه : يؤخركم إن آمنتم ، إلى آجالكم ، وإن لم تؤمنوا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت ، وهذا بناء على قولهم بالأجلين ، وأهل السنة يأبون هذا فإن ، الأجل عندهم واحد محتوم .

{ قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا } يحتمل أن يكون قولهم استبعادا لتفضيل بعض البشر على بعض بالنبوة أو يكون إحالة لنبوة البشر ، والأول أظهر لطلبهم البرهان في قولهم فأتونا بسلطان مبين ولقول الرسل ، ولكن الله من على من يشاء من عباده أي : بالتفضيل بالنبوة .