تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ} (9)

المفردات :

بالبينات : أي : بالآيات الواضحات .

فردوا أيديهم في أفواههم : أي : ردوها ؛ لكي يعضوها في أفواههم غيظا .

مريب : الريبة هنا بمعنى : اضطراب النفس وعدم اطمئنانها .

التفسير :

{ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم . . . } . يحتمل أن يكون هذا خطابا من موسى لقومه ، فيكون داخلا تحت التذكير بأيام الله ، ويحتمل أن يكون من كلام الله سبحانه ؛ تذكيرا لأهل مكة ، وتحذيرا لهم من مخالفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .

والمعنى : ألم يأتكم يا أهل مكة خبر قوم نوح وعاد وثمود ، وغيرهم من الأمم المكذبة للرسل ، ممن لا يحصى عددهم ، ولا يحيط بهم علما إلا الله سبحانه وتعالى .

{ جاءتهم رسلهم بالبينات } . أي : جاءتهم رسلهم بالمعجزات الظاهرة ، والآيات الباهرة ، والدلائل الواضحة في الدعوة إلى الإيمان والهدى .

{ فردوا أيديهم في أفواههم } . أي : عضوا بنان الندم ؛ غيظا مما قاله الرسل لهم ، كما قال سبحانه : { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } . ( آل عمران : 119 ) .

وقال أبو عبيدة والأخفش : هو مثل ، والمراد : أنهم لم يؤمنوا ولم يجيبوا ، والعرب تقول للرجل إذا أمسك عن الجواب وسكت : قد ردّ يده في فيه ، وقيل : جعلوا أيديهم في أفواه الرسل ؛ ردّا لقولهم .

{ وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به } .

أي : نحن لا نصدقكم فيما جئتم به من دعوى الرسالة . ولا نصدق ما جئتم به من المعجزات والبينات .

{ وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب } .

أي : نحن نشك في ما جئتم به من النبوات والشرائع ، شكا يوقع في الريبة والتوجس ، فنحن كافرون بدعوتكم ، ولا نصدق بها ، وعلى الأقل نشك في حقيقة ما أتيتمونا به ، أي : هو أمر غير يقيني ، فكيف تريدوننا أن نؤمن به ؟ ! إنا نشك في صحة نبوتكم .

وجاء في زبدة التفسير من فتح القدير للشوكاني :

ويحتمل أنهم ادعوا على الرسل : أن لهم نيات غير ما يظهرونه ، من الحصول على الملك في أقوامهم ، واكتساب الأموال والدنيا العريضة ، وأنهم قالوا ذلك ؛ لتوهين عزم الرسل وتفتير همتهم في الدعوة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ} (9)

{ لا يعلمهم إلا الله } عبارة عن كثرتهم كقوله : { وقرونا بين ذلك كثيرا } .

{ فردوا أيديهم في أفواههم } فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : أن الضمائر لقوم الرسل ، والمعنى : أنهم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم غيظا من الرسل كقوله : { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } [ آل عمران : 119 ] ، أو استهزاء وضحكا : كمن غلبه الضحك فوضع يده على فمه .

والثاني : أن الضمائر لهم ، والمعنى : أنهم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم إشارة على الأنبياء بالسكوت .

والثالث : أنهم ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء تسكيتا لهم ، وردا لقولهم .