{ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمومنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }
و ملائكته : الملائكة أجسام نورانية قادرة على التشكل خلقوا للطاعة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
285- { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون . . . }
هذا ختام سورة البقرة أطول سورة في القرآن السورة التي اشتملت على التشريع وساهمت في بناء الفرد وتكوين المجتمع .
قال الزجاج رحمه الله لما ذكر الله عز وجل في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والصيام والحج والطلاق والحيض والإيلاء والجهاد وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين لجميع ذلك المذكور قبله وغيره ليكون تأكيدا له ( 109 ) .
آمن الرسول بما أزل إليه من ربه في هذه السورة وغيرها إجمالا وتفصيلا وآمن المؤمنون به كذلك : { كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله } . كل من النبي وأفراد المؤمنين صدق الله وما يتصف به من كل كمال وما يتنزه به عن كل نقص وصدق بملائكته وطهارتهم من المعاصي أنهم منفذون لأوامر الله تعالى وأن بعضهم سفراء بينه تعالى وبين رسله الأكرمين وآمن بكتبه التي أنزلها على رسله متعبدا بها عباده وآمن برسله من حيث إنهم مبلغون لكتبه وشرائعه إلى خلقه .
{ لا نفرق بين احد من رسله } بل نؤمن بهم جميعا فهم رسل الله إلى خلقه فمن كفر بأحدهم فهو كافر بهم جميعا ولا نقول كما قال الضالون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ( النساء : 150 ) .
{ و قالوا سمعنا واطعنا } أي : قالوا بلغنا الرسول فسمعنا القول سماع تدبر وفهم وأطعنا ما فيه من الأوامر والنواهي طاعة إذعان وانقياد .
{ غفرانك ربنا } : أي اغفر لنا غفرانك أو نسألك غفرانك ذنوبنا .
{ و إليك المصير } : أي الرجوع بالموت والبعث إليك وحدك لا إلى غيرك ومنك وحدك يكون الحساب والثواب والعقاب : { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم " ( الشعراء 88-89 ) .
{ آمن الرسول } الآية : سببها ما تقدم في حديث أبي هريرة : لما قالوا سمعنا وأطعنا مدحهم الله بهذه الآية ، وقدم ذلك قبل كشف ما شق عليهم .
{ والمؤمنون } عطف على الرسول أو مبتدأ ، فعلى الأول يوقف على { المؤمنون } وعلى الثاني يوقف على { من ربه } والأول أحسن .
{ كل آمن بالله } إن كان المؤمنون معطوفا فكل عموم في الرسول والمؤمنون ، وإن كان مبتدأ فكل عموم في المؤمنين ووحد الضمير في { آمن } على معنى أن كل واحد منهم آمن .
{ وكتبه } قرئ بالجمع أي كل كتاب أنزله الله ، وقرئ بالتوحيد يريد القرآن أو الجنس .
{ لا نفرق بين أحد من رسله } التقدير يقولون لا نفرق ، والمعنى لا نفرق بين أحد من الرسل وبين غيره في الإيمان بل نؤمن بجميعهم ، ولسنا كاليهود والنصارى الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض .
{ وقالوا سمعنا وأطعنا } حكاية عن قول المؤمنين على وجه المدح لهم .
{ غفرانك } مصدر ، والعامل فيه مضمر ونصبه على المصدرية تقديره اغفر غفرانك ، وقيل : على المفعولية تقديره : نطلب غفرانك .
{ وإليك المصير } إقرار بالبعث مع تذلل وانقياد ، وهنا تمت حكاية كلام المؤمنين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.