تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَـٰٓؤُاْ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (29)

المفردات :

تبوء : ترجع .

بإثمي وإثمك : بذنبي وذنبك

التفسير :

29- إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ .

هابيل بهذه الآية يتوج نصائحه السابقة فقد نصحه ولون في عرض نصائحه على النحو الآتي :

أولا : أرشده إلى أن الله تعالى يتقبل الأعمال من المتقين لله الممتثلين لأمره .

ثانيا : أرشده إلى حقوق الأخوة وما تقتضيه من مودة وتسامح .

ثالثا : بين له انه لا يمنعه من بسط يده إليه بالقتل إلا الخوف من الله رب العالمين .

رابعا : أرشده إلى أن ارتكابه لجريمة القتل سيؤدي به إلى عذاب النار يوم القيامة بسبب قتله لأخيه ظلما وحسدا .

ومعنى الآية :

إني أريد باستسلامي لك وعدم قتلك- ابتداء أو دفاعا- أن ترجع بإثم قتلك لي ، وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك ، وإذا أصررت على قتلى ، ولم تخف رب العالمين ، فإنك ستكون بذلك من أصحاب النار الملازمين لها ، وهذا عقاب الظالمين المعتدين .

وهو يريد بكل ذلك أن يوقظ ضميره ، وأن يعلمه بالمصير المحزن الذي ينتظر القاتلين وأنه لا ينبغي لأخ أن يقاتل أخاه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَـٰٓؤُاْ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (29)

{ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك } الإرادة هنا ليست بإرادة محبة وشهوة ، وإنما هو تخيير في أهون الشرين كأنه قال : إن قتلتني ، فذلك أحب إلي من أن أقتلك كما ورد في الأثر : " كن عبد الله المقتول ، ولا تكن عبد الله القاتل " ، وأما قوله :{ بإثمي وإثمك } فمعناه : بإثم قتلي لك لو قتلتك ، وبإثم قتلك لي ، وإنما يحمل القاتل الإثمين ، لأنه ظالم ، فذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " المتسابان ما قالا فهو على البادئ " ، وقيل : بإثمي : أي تحمل عني سائر ذنوبي ، لأن الظالم تجعل عليه في القيامة ذنوب المظلوم ، وبإثمك أي في قتلك لي ، وفي غير ذلك من ذنوبك .

{ وذلك جزاء الظالمين } يحتمل أن يكون من كلام هابيل ، أو استئنافا من كلام الله تعالى .