{ وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا . . . }
حسرات : جمع حسرة ، وهي أشد درجات الندامة على شيء فات .
وقال الذين كانوا تابعين لغيرهم في الباطل بدون تعقل أو تدبر ، ليت لن رجعة إلى الحياة الدنيا فنتبرأ من هؤلاء الذين اتبعناهم وأضلونا السبيل كما تبرءوا منا في هذا اليوم العصيب ، ولنشفي غيظنا منهم لأنهم خذلونا وأوردونا موارد التهلكة والعذاب الأليم .
{ كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم } .
كما أرى الله تعالى المشركين العذاب وما صاحبه من التبرؤ وتقطع الأسباب بينهم ، يريهم سبحانه أعمالهم السيئة يوم القيامة فتكون حسرات تتردد في صدورهم كأنها شرر الجحيم .
والمقصود أن أعمالهم لا يجدون لها أثرا من الخير ، بل يبدلها الله حسرات وزفرات حين يرون العذاب على كل عمل منها .
أي وما هم بخارجين من تلك النار التي عوقبوا بها بسبب شركهم ، بل هم مستقرون فيها استقرارا أبديا ، وقد جاءت الجملة اسمية لتأكيد نفي خروجهم من النار ، وبيان أنهم ملقون ومخلدون فيها كما قال تعالى في آية أخرى : كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها . ( السجدة : 20 ) .
وهكذا يسوق لنا القرآن الكريم ما يدور بين التابعين والمتبوعين يوم القيامة من تنصل وتحسر وتخاصم بتلك الطريقة المؤثرة ، حتى لكأنك أمام مشهد مجسم ، ترى فيه الصور الشاخصة حاضرة ، وذلك لون من ألوان بلاغة القرآن في عرضه للحقائق ، حتى تأخذ سبيلها إلى النفوس وتؤتى الطيبة في القلوب .
{ لو أن لنا كرة }وثبت أن لنا عودة ورجعة إلى الدنيا لتبرأنا منهم كما تبرءوا منها . والكرة : العودة والرجوع . يقال : كر يكر كرا ، رجع .
{ حسرات } جمع حسرة ، وهي أعلى درجات الندم والغم على ما فات . يقال : حسر يحسر حسرا وحسرة ، فهو حسير ، إذا اشتدت ندامته على أمر فاته ، وأصله من الحسر بمعنى الكشف أو الإعياء ، كأنه انحسرت قواه من فرط الغم ، أو أدركه الإعياء عن تدارك ما فرط منه . يرى الله المشركين أعمالهم السيئة يوم القيامة في الصحائف ، ويتيقنون الجزاء عليها فيتحسرون ويندمون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.