تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} (12)

{ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد }

المفردات :

المهاد : الفراش .

سبب النزول :

روى أبو داود في سننه ووالبيهقي في الدلائل عن طريق ابن إسحق عن ابن عباس : " أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أصاب من بدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال : يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش : كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وانك لم تكن مثلنا . . ؛ فأنزل الله : { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى قوله لأولي الأبصار } وحكم الآية يعم جميع الكافرين نزلت بسبب اليهود :

المعنى : قل يا محمد لهؤلاء الكفار ستغلبون – ألبتة - عن قريب وستحشرون بعد موتكم إلى جهنم وبئس الفراش جهنم التي مهدتموها لأنفسكم بذنوبكم وآثامكم .

و التعبير عن جهنم بالمهاد للتهكم بهم فإن المهاد هو الفراش الذي يمهد ليستراح عليه ولا مهاد ولا راحة في السعير وقد صدق الله وعده بقتل يهود بني قريظة ( 131 ) وإجلاء بني النضير وفتح خبير ( 132 ) و ضرب على من عاداهم وهو من أوضح شواهد النبوة حيث أخبر القرآن به قبل وقوعه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} (12)

قل يا محمد ، للكافرين عامة : ستُغلبون أيها الكافرون ، وستُحشرون إلى جهنم التي ستكون لكم فراشا ، ويا له من فراش سوء ! . وفي سنن أبي داود والبَيْهَقي ( في الدلائل ) أن رسول الله لما رجع من وقعة بدر ، جمع اليهود في سوق قينقاع وقال : يا معشر يهود ، أَسلِموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا ، فقالوا : يا محمد ، لا يغرّنَك من نفسك إن قتلت نفرا من قريش كانوا أَغْماراً لا يعرفون القتال . إنك والله لو قاتلتنا لعرفتَ أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا . فأنزل الله تعالى هذه الآية { قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ . . . } ، وقد صدق وعدَه بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير ، وفتح خيبر .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي «سيغلبون ويحشرون » بالياء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} (12)

قوله تعالى : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) .

جاء في سبب نزول هذه أنه لما أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا ببدر فقدم المدينة جمع اليهود وقال : يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم . فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا{[409]} . لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة . أما والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس ، فأنزل الله تعالى : ( قل للذين كفروا ) يعني اليهود{[410]} . يأمر الله رسوله صلى الله عليه و سلم أن يخبر اليهود أنهم سوف تحيق بهم الهزيمة لا محالة ، وأنهم سوف يغلبون في هذه الدنيا وتحل بدارهم قارعة الخزي ، ويوم القيامة لا جرم أن لهم من العذاب ما هو أشد وأنكى . وذلك هو عذاب جهنم ( وبئس المهاد ) المهاد : الموضع الذي يتمهد فيه وينام عليه كالفراش . قال الله تعالى : ( والأرض فرشناها فنهم الماهدون ) وبئس من البأساء وهو الشر والشدة . ذلك هو مصير الكافرين الذين يحاربون الله ورسول ويسعون في الأرض فسادا وتخريبا سواء كانوا من اليهود أو الصليبيين أو الوثنيين أو الماديين الملحدين ، لا جرم أن هؤلاء جميعا حصب جهنم ، فهم فيها يتحرقون ويتقاحمون في لظاها وسعيرها مثلما تتقاحم القردة .


[409]:- أغمار: جمع ومفرده غمر. وهو الذي لا يجرب الأمور، أو الذي لا غناء عنده في عقل ولا رأي. انظر المصباح المنير جـ 2 ص 107.
[410]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 62.