تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ} (31)

30

31 - حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ .

حنفاء : واحدهم حنيف ، وهو المائل عن كل دين زائغ إلى الدين الحق .

خر : سقط .

الخطف : الاختلاس بسرعة .

تهوى : تسقط .

سحيق : بعيد .

أي : فاجتنبوا في إسلامكم ما نهيتم عنه من عبادة الأوثان ، وقول الزور ، في حال كونكم مائلين عن كل دين زائغ ، وغير مشركين به سبحانه شيئا من الأشياء ، فكل ما سواه فهو مخلوق له فلا يصح أن يعبد معه .

وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء .

هذا مثل ضربه الله للمشرك يبين ضلاله وضياعه وهلاكه ، وبعده عن الهدى ؛ فالمشرك بمنزلة من سقط من السماء فتمزق إربا إربا ؛ وتناثرت أشلاؤه ؛ وتناولت الطير أجزاءه ؛ فلم تبق له أثرا .

أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ .

أو تشبه حال من عصفت به الريح في مكان بعيد ، فكان من الهالكين ، وفي كلا التشبيهين تيئيس للكافر من النجاة ؛ حيث لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الهلاك ، الذي ينزله الله به في الآخرة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ} (31)

حنفاء : واحدهم حنيف ، وهو من استقام على دين الحق ، ومال عن كل زيغ وضلال . كأنما خرّ من السماء : كأنما سقط من السماء .

فتخطَفه الطير : يعني بعد أن يسقط ويموت تأكله الطير .

مكان سحيق : مكان بعيد .

تمسّكوا بهذه الأمور مخلصين العبادةَ لله وحده ، دون إشراك أحدٍ به . . . . إن من يشركْ بالله يعرّض نفسه للهلاك المريع ، وكأنه سقط من السماء فتمزَّقَ قِطعاً تتخطّفه الطور فلا تبقي له أثرا ، أو كأن الريح العاتية عصفتْ به فشتّتَت أجزاءه ، وهوت بكل جزء منها في مكانٍ بعيد .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ} (31)

شرح الكلمات

{ حنفاء لله } : موحدين له مائلين عن كل دين إلى الإسلام .

{ خرَّ من السماء } : أي سقط .

{ فتخطفه الطير } : أي تأخذه بسرعة .

المعنى :

وقوله ، { حنفاء لله غير مشرِكين } أي موحدين لله تعالى في ذاته وصفاته وعباداته مائلين عن كل الأديان إلى دينه الإسلام ، غير مشركين به أي شيء من الشرك أو الشركاء وقوله تعالى : { ومن يشرك بالله } إلهاً آخر فعبده أو صرف له بعض العبادات التي هي لله تعالى فحاله في خسرانه وهلاكه هلاك من خرَّ من السماء أي سقط منها بعدما رفع إليها فتخطفه الطير أي تأخذه بسرعة وتمزقه أشلاء كما تفعل البازات والعقبان بصغار الطيور ، وتهوى به الريح في مكان سحيق بعيد فلا يعثر عليه أبداً فهو بين أمرين إما اختطاف الطير له أو هوى الريح به فهو خاسر هالك هذا شأن من يشرك بالله تعالى فيعبد معه غيره بعد أن كان في سماء الطهر والصفاء الروحي بسلامة فطرته وطيب نفسه فانتكس في حمأة الشرك والعياذ بالله .

الهداية

من الهداية :

- بيان عقوبة الشرك وخسران المشرك .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ} (31)

قوله تعالى : { حنفاء لله } مخلصين له ، { غير مشركين به } قال قتادة : كانوا في الشرك يحجون ، ويحرمون البنات والأمهات والأخوات ، وكانوا يسمون حنفاء ، فنزلت : { حنفاء لله } غير مشركين به أي : حجاجاً لله مسلمين موحدين ، يعني : من أشرك لا يكون حنيفاً . { ومن يشرك بالله فكأنما خر } أي : سقط ، { من السماء } إلى الأرض ، { فتخطفه الطير } أي : تستلبه الطير وتذهب به ، والخطف والاختطاف : تناول الشيء بسرعة . وقرأ أهل المدينة : فتخطفه بفتح الخاء وتشديد الطاء ، أي : يتخطفه ، { أو تهوي به الريح } أي : تميل وتذهب به ، { في مكان سحيق } أي : بعيد ، معناه : إن بعد من أشرك من الحق كبعد من سقط من السماء فذهبت به الطير ، أو هوت به الريح ، فلا يصل بحال . وقيل : شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع بحيث تسقطه الريح ، فهو هالك لا محالة إما باستلاب الطير لحمه وإما بسقوطه إلى المكان السحيق ، وقال الحسن : شبه أعمال الكفار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل فلا يقدرون على شيء منها .