{ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ( 23 ) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) } .
19 - هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ .
خصمان : الخصم المخاصم ، مذكرا أو مؤنثا ، مفردا أو مثنى أو جمعا ، وهو من له رأي غير رأيك في موضوع ما ، وكل منهما يحاج صاحبه .
اختصموا في ربهم : وقع الجدال بينهم في شأن ربهم .
الحميم : الماء الحار ، الذي بلغت حرارته أقصى الغاية .
تنازع الكافرون والمؤمنون في الله وصفاته وآلائه ، وما يجب له من الكمالات ، وما يستحيل عليه من النقص . أما الكافرون فهم فرق متعددة ، منهم من نسب لله ولدا ، ومنهم من عبد النجوم أو الشمس أو النار أو الأصنام والأوثان ، وهذا الفريق كله سيدخل جهنم ، وتفصل لهم ثياب من النار ، ويصب الماء الحار شديد الغليان فوق رءوسهم ، فينفذ من الجمجمة إلى بطونهم ، فيحرقهم من الباطن كما يحرقهم من الظاهر ، وهذه ألوان من العذاب مرعبة مفزعة ، والتعبير ب ثياب للإشارة إلى تراكم طبقات النار المحيطة بهم ، وكون بعضها فوق بعض ، وفي آية أخرى يقول القرآن الكريم : سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . ( إبراهيم : 50 ، 51 ) .
فالعذاب متنوع ، والذل ظاهر ، والهوان ملازم لأهل النار جزاء كفرهم وجحودهم .
خصمان : واحدُهما خصم وهو المنازع .
قطعت لهم : قدرت ، فصلت لهم وهي الأوْلى .
إن أهلَ الأديان الستة الذين سبق ذِكرهم فريقان : فريق المؤمنين وفريق الكافرين ، جادلوا في دين الله وتنازعوا في أمر ربهم ، وكل فريقٍ يعتقد أن الّذي عليه هو الحقّ . فالذين كفروا أُعدّت لهم نيرانٌ تحيط بهم كأنها ثياب قُدِّرت على أجسامهم ، ولزيادة تعذيبهم تصبُّ الملائكة على رؤوسهم الماء المغلي .
فقد روى ابن جرير الطبريّ في تفسيره أن أبا ذَرٍّ رضي الله عنه كان يُقسم أن هذه الآيات نزلت في المتبارزين يوم بدر . وفي الصحيحَين عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه قال : فينا نزلتْ هذه الآيات ، وأنا أولُ من يجثو في الخصومة على رُكبتيه بين يد الله يوم القيامة . . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.