تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

103 { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ . . . } الآية .

اقتضت سنة الله تعالى إرسال الرسل ، وإنزال الكتب وإلزام الحجة قال تعالى : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما } . ( النساء : 165 ) .

وبعد أن يقوم الرسل بالبلاغ والإنذار ، ويؤمن بهم من يؤمن ، ويكفر بهم من يكفر ، تكون العاقبة للمؤمنين ، والهلاك للكافرين ، لقد أفادت الآية السابقة : أن المكذبين ينتظرون عذابا مثل : عذاب قوم نوح ومن بعدهم ، وأفادت هذه الآية : أنه بعد عذاب المكذبين ، ينجي الله المرسلين ، وينجي معهم من آمن بهم ، تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا .

{ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ } .

أي : كما أنجى الله الأنبياء والمؤمنين مما أصاب أقوامهم ، كذلك ينجي المؤمنين معك أيها الرسول ، ويهلك المصرين على تكذيبك ، و عدا حقا علينا لا نخلفه ؛ كما قال تعالى : { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا } . ( الإسراء : 77 ) . وقال سبحانه : { ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين } . ( الأنبياء : 9 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

قوله تعالى : " ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا " أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين ، و " ثم " معناه ، ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا . " كذلك حقا علينا " أي واجبا علينا ؛ لأنه أخبر ولا خلف في خبره . وقرأ يعقوب . " ثم ننجي " مخففا . وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب . " ننجي المؤمنين " مخففا ، وشدد الباقون ، وهما لغتان فصيحتان : أنجَى يُنْجِي إنجاء ، ونَجَّى يُنَجِّي تَنْجِيَةً بمعنى واحد .