{ عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ( 43 ) لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ( 45 ) } .
عفا الله عنك : لم يؤاخذك بالإذن لهم في التخلف .
43 – { عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ } .
أي : سامحك الله بإذنك لهم ، لم أذنت لهم بالتخلف ، وهلا استأنيت بالإذن وانتظرت ، وهلا تركتهم لما استأذنوك ؛ لتعلم الصادق من الكاذب عن طريق أصحابك ، أو فراستك فيهم ، ومعرفة أحوالهم .
قال مجاهد : أنزلت هذه الآية في أناس قالوا : استأذنوا رسول الله ، فإن أذن لكم فاقعدوا ، وإن لم يأذن لكم فاقعدوا .
وذهب فريق من العلماء ، كالإمام القرطبي والإمام فخر الدين الرازي ؛ بأن كلمة عفا الله عنك . تدل على مبالغة الله تعالى في تعظيم الرسول وتوقيره ، كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظما عنده عفا الله عنك ؛ ما صنت في أمري .
وقال القرطبي : قيل : هو افتتاح كلام كما تقول : أصلحك الله وأعزك ورحمك كان كذا وكذا .
ومن لطائف الشعر قول على بن الجهم يخاطب المتوكل وقد أمر بنفيه .
عفا الله عنك ، ألا حرمة *** تعوذ بعفوك أن أبعدا
ألم تر عبدا طوره *** ومولى عفا ورشيدا هدى
قوله تعالى : " عفا الله عنك لم أذنت لهم " قيل : هو افتتاح كلام ، كما تقول : أصلحك الله وأعزك ورحمك كان كذا وكذا . وعلى هذا التأويل يحسن الوقف على قوله : " عفا الله عنك " ، حكاه مكي والمهدوي والنحاس . وأخبره بالعفو قبل الذنب لئلا يطير قلبه فرقا{[8029]} . وقيل : المعنى عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم ، فلا يحسن الوقف على قوله : " عفا الله عنك " على هذا التقدير ، حكاه المهدوي واختاره النحاس . ثم قيل : في الإذن قولان : الأول : " لم أذنت لهم " في الخروج معك ، وفي خروجهم بلا عدة ونية صادقة فساد . الثاني : " لم أذنت لهم " في القعود لما اعتلوا بأعذار ، ذكرها القشيري قال : وهذا عتاب تلطف إذ قال : " عفا الله عنك " . وكان عليه السلام أذن من غير وحي نزل فيه . قال قتادة وعمرو بن ميمون : اثنتان فعلهما النبي صلى الله عليه وسلم و{[8030]}لم يؤمر بهما : إذنه لطائفة من المنافقين في التخلف عنه ولم يكن له أن يمضي شيئا إلا بوحي وأخذه من الأسارى الفدية فعاتبه الله كما تسمعون . قال بعض العلماء : إنما بدر منه ترك الأولى فقدم الله العفو على الخطاب الذي هو في صورة العتاب .
قوله تعالى : " حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين " أي ليتبين لك من صدق ممن نافق . قال ابن عباس : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يومئذ يعرف المنافقين وإنما عرفهم بعد نزول سورة [ التوبة ] . وقال مجاهد : هؤلاء قوم قالوا : نستأذن في الجلوس فإن أذن لنا جلسنا وإن لم يؤذن لنا جلسنا . وقال قتادة : نسخ هذه الآية بقوله في سورة " النور " : " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم{[8031]} " [ النور : 62 ] . ذكره النحاس في معاني القرآن له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.