26- { الملك يومئذ الحق للرحمان4وكان يوما على الكافرين عسيرا }
في هذا اليوم تبطل أملاك المالكين من الناس ، وتنقطع دعاواهم ، ويخلص الملك للرحمان وحده ، ويكون اليوم شديدا عصيبا على الكافرين ، كما يكون يسيرا ومبشرا للمؤمنين ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } [ غافر : 16 ] .
وفي الصحيح : ( أن الله تعالى يطوي السماوات بيمينه ، ويأخذ الأرضين بيده الأخرى ، ثم يقول : أنا الملك ، أنا الديان ، أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ )5 .
وقوله : { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ } أي : يوم القيامة { الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } لا يبقى لأحد من المخلوقين ملك ولا صورة ملك ، كما كانوا في الدنيا ، بل قد تساوت الملوك ورعاياهم والأحرار والعبيد والأشراف وغيرهم ، ومما يرتاح له القلب ، وتطمئن به النفس وينشرح له الصدر أن أضاف الملك في يوم القيامة لاسمه . " الرحمن " الذي وسعت رحمته كل شيء وعمت كل حي وملأت الكائنات وعمرت بها الدنيا والآخرة ، وتم بها كل ناقص وزال بها كل نقص ، وغلبت الأسماء الدالة عليه الأسماء الدالة على الغضب وسبقت رحمته غضبه وغلبته ، فلها السبق والغلبة ، وخلق هذا الآدمي الضعيف وشرفه وكرمه ليتم عليه نعمته ، وليتغمده برحمته ، وقد حضروا في موقف الذل والخضوع والاستكانة بين يديه ينتظرون ما يحكم فيهم وما يجري عليهم وهو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم فما ظنك بما يعاملهم به ، ولا يهلك على الله إلا هالك ولا يخرج من رحمته إلا من غلبت عليه الشقاوة وحقت عليه كلمة العذاب .
قوله : ( الملك يومئذ الحق للرحمان ) قيل في إعراب ذلك عدة وجوه أظهرها : ( الملك ) مبتدأ . ( يومئذ ) ظرف . ( الحق ) نعت للملك . ( للرحمان ) ، خبر{[3314]} . و ( الحق ) ، معناه الثابت . ذلك أن كل ملك لغير الله يزول . وإنما المالك يومئذ هو الله وحده ، والناس محشورون شاخصون واجمون لا يملكون شيئا إلا الهوان وطول التربص والتحسر واشتداد الخوف من هول الموقف . وهو قوله : ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) والمراد باليوم . وقفة المحشر انتظارا للحساب ومعاينة الموازين ، وما يتخلل ذلك من فظاعة الكرب واشتداد الضيق والبلاء .
ويُفهم من تعسير هذا اليوم على الكافرين ، تيسيره على المؤمنين ؛ إذ يهوّنه الله عليهم تهوينا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.