تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا} (27)

المفردات :

يعضّ الظالم على يديه : كناية عن الندم .

التفسير :

27-{ ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا }

وفي يوم القيامة يعضّ الظالم على يديه ، كناية عن الندم والأسف والحسرة .

قال تعالى : { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا . . } [ سبأ : 33 ] .

ويقول الظالم في ذلك اليوم : يا ليتني اتبعت الرسول ، وسلكت معه طريق الحق والجنة ، وتجنبت طريق النار والمكابرة والعناد .

سبب النزول :

نزلت هذه الآية وما بعدها ، في عقبة بن أبي معيط ، دعا النبي صلى الله عليه وسلم لحضور طعام عنده ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا آكل من طعامك حتى تنطق بالشهادتين ) ، فنطق بهما ، فبلغ ذلك صديقه أبي بن خلف ، فقال له : يا عقبة ، بلغني أنك أسلمت ، فقال له : لا ، ولكن قلت ما قلت تطييبا لقلب محمد ، حتى يأكل من طعامي ، فقال أبيّ بن خلف لعقبة بن أبي معيط : كلامك عليّ حرام ، حتى تفعل كذا وكذا ، من الإيذاء بمحمد ، ففعل الشقي ما أمره به صديقه ، أما عقبة بن أبي معيط ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله في غزوة بدر ، وأما أبيّ بن خلف فقد طعنه النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد طعنة لم يبق بعدها سوى أيام ، ثم هلك ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فإن الآية عامة في كل ظالم يسلك طريق الهوى ، ويبتعد عن طريق الحق ، فيندم حين لا ينفع الندم .

قال جار الله الزمخشري : تمنى أن لو صحب الرسول . وسلك معه طريقا واحدا ، وهو طريق الحق ، ولم تتشعب به طرق الضلالة والهوى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا} (27)

{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ } بشركه وكفره وتكذيبه للرسل { عَلَى يَدَيْهِ } تأسفا وتحسرا وحزنا وأسفا . { يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا } أي طريقا بالإيمان به وتصديقه واتباعه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا} (27)

قوله : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) ( يعض ) بفتح العين ، وهو مضارع عضّ ، من العض . وهو كناية عن شدة الغيظ والحسرة{[3315]} وقيل : مجاز ، عبّر به عن التحير والاغتمام والندم والتفجع من شدة ما يجده من الأهوال . واللام في الظالم للعهد ، والمراد به عقبة بن أبي مُعيط . هذا التاعس الظلوم الذي آذى رسول الله ( ص ) أشد إيذاء فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : " لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف " فقتل يوم بدر صبرا ؛ إذ أمر عليا فضرب عنقه .

وقيل : اللام للجنس ، ليشمل اللفظ عموما الظالم . فأيما مشرك زاغ عن طريق الله واستنكف عن منهجه الحكيم العدل فقد ظلم نفسه وهو من الظالمين . وكذلك الذي يوشك أن يهتدي ويجنح إلى الإسلام ثم يفتنه غيره من المجرمين المضلين ليغويه ويضله عن الحق ؛ فإنه في زمرة النادمين يوم القيامة الذين يعضون على أيدهم من فرط ما يجدونه من شديد الحسرة والحزن والندم والخسران .

قوله : ( يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) الجملة في موضع الحال ؛ أي قائلا يا ليتني . والمعنى : أن الظالم الذي خسر نفسه يوم القيامة وأيقن أنه من أهل النار ، يتمنى حينئذ لو سلك طريق الرسول ( ص ) وهو الإسلام فيكون مع المفلحين الآمنين الذين يصيرون إلى السلامة والنجاة . وهذه هي حال الأشقياء الخاسرين يوم القيامة الذين غرتهم الحياة الدنيا بلذائذها وزخارفها ، وغرهم الشيطان من الجن والإنسان ؛ إذ سوّل لهم الكفران والعصيان وفعل المنكرات .


[3315]:- الدر المصون جـ8 ص 478.