تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا} (25)

المفردات :

تشقق : تتفتح السماء عن الغمام .

التفسير :

25- { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا }

تصف الآية مظهرا من مظاهر القيامة ، حيث تنشق السماء على غلظها ، ويخرج الغمام من السماء . وتتعلق الملائكة بأطراف السماء ، ثم تنزل إلى الأرض فتحيط بأهل الأرض ، والغمام : غيم أبيض رقيق مثل الضبابة ، كما كان لبني إسرائيل في التيه ، حيث كان يقيهم وهج الشمس . قال تعالى : { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [ البقرة : 57 ] .

وقد ورد في القرآن الكريم وصف مشاهد القيامة ، ومن هذه المشاهد : انشقاق السماء ، وتعلّق الملائكة بأرجاء السماء . واشتداد الهول ، وتميّز المؤمنين بالسعادة والسرور ، واختصاص الكفار بالعذاب والويل والثبور .

قال تعالى : { وانشقت السماء فهي يومئذ واهية* والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية*يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } [ الحاقة : 16-18 ] .

وقال تعالى : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور } [ البقرة : 210 ] .

وقال تعالى : { وجاء ربك والملك صفا صفا } [ الفجر : 22 ] .

وتشير الآية إلى أن الملائكة تنزل إلى الأرض نزولا مؤكدا ، لا لبس فيه ولا شك ، وفي هذا رد على المشركين الذين قالوا : { لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا . . }

قال النيسابوري :

{ ويوم تشقق السماء بالغمام . . . }

أي : واذكر يوم تتفتح السماء ، بسبب غمام يخرج منها ، وفي الغمام الملائكة ، فينزلون وفي أيديهم صحائف أعمال العباد .

وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { إذا السماء انشقت*وأذنت لربها وحقت* وإذا الأرض مدت*وألقت ما فيها وتخلت*وأذنت لربها وحقت*يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه* فأما من أوتي كتابه بيمينه*فسوف يحاسب حسابا يسيرا*وينقلب إلى أهله مسرورا } [ الانشقاق : 1-9 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا} (25)

{ 25 - 29 } { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا * وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا }

يخبر تعالى عن عظمة يوم القيامة وما فيه من الشدة والكروب ، ومزعجات القلوب فقال : { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ } وذلك الغمام الذي ينزل الله فيه ، ينزل من فوق السماوات فتنفطر له السماوات وتشقق وتنزل ملائكة كل سماء فيقفون صفا صفا ، إما صفا واحدا محيطا بالخلائق ، وإما كل سماء يكونون صفا ثم السماء التي تليها صفا وهكذا .

القصد أن الملائكة -على كثرتهم وقوتهم- ينزلون محيطين بالخلق مذعنين لأمر ربهم لا يتكلم منهم أحد إلا بإذن من الله ، فما ظنك بالآدمي الضعيف خصوصا الذي بارز مالكه بالعظائم ، وأقدم على مساخطه ثم قدم عليه بذنوب وخطايا لم يتب منها ، فيحكم فيه الملك الحق بالحكم الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة ولهذا قال : { وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا } لصعوبته الشديدة وتعسر أموره عليه ، بخلاف المؤمن فإنه يسير عليه خفيف الحمل .

{ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا} (25)

قوله تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ( 25 ) الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا ( 26 ) ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيل ( 27 ) ا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليل ( 28 ) ا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ( 29 ) } .

ذلك إخبار من الله عن بعض أهوال القيامة . وهي أهوال مثيرة تعانيها البشرية إيذانا بفناء الحياة الدنيا وقيام الساعة . وذلك ما تكشف عنه هذه الآيات البينات ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) الغمام ، معناه السحاب . والباء يراد بها السببية ؛ أي بسبب الغمام . يعني بسبب طلوعه . وقيل : للحال ؛ أي متلبسة بالغمام{[3313]} .

والمعنى : اذكر يوم تشقق السماء بسبب طلوع الغمام منها ، أو حال كونها متغيمة ( ونزل الملائكة تنزيلا ) أي ينزلون إلى الأرض وفي أيديهم صحائف أعمال العباد . أو لوقوع الحساب والجزاء .


[3313]:- الدر المصون جـ 8 ص 476.