{ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتهم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار }
من نفقة : النفقة ما ينفقه الإنسان من المال في خير أو شر .
أو نذرتم من نذر : هو ما يتوجبه الإنسان على نفسه من غير أن يلزمه الله به قبل نذره ثم يصير بالنذر واجب الأداء شرعا
هذه الآية مسوقة للحث على تنقية النفقات والنذور وتخليهما من شوائب الشر . . ومعناها وما انفقتم أيها المكلفون من نفقة قليلة أو كثيرة أو نذرتم من نذر هان أو عظم فإن الله يعلمه بجميع أحواله وأوصافه من طيب أو خبيث ابتغاء وجه الله به أو ابتغاء وجه سواه . ( و هذه الجملة الكريمة مع إيجازها قد أفادت الوعد العظيم للمطيعين والوعيد الشديد للمتمردين لان الإنسان إذا أيقن أن الله تعالى لا تخفي عليه خافية من شؤون خلقه هذا اليقين سيحمله على الطاعة والإخلاص وسيحضه على المسارعة في الخيرات ) ( 46 ) .
قال تعالى : { و ما للظالمين من أنصار } وما للظالمين الذين يضعون الأمور في غير مواضعها ويبذلون المال في غير وجوهه المشروعة ويضنون على مستحقيه { من أنصار } ينصرونهم يوم الجزاء .
قال تعالى : { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } ( غافر : 18 ) .
إن العالم الإسلامي غني بثرواته وكنوزه وإن الله مطلع وشاهد أين تنفق هذه الكنوز والثورات ولو أنفق من هذه الكنوز في مصارف الزكاة والصدقات المطلوبة لارتفع شأن هذه الأمة واستردت مكانتها وعادت خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله . .
{ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }
وهذا فيه المجازاة على النفقات ، واجبها ومستحبها ، قليلها وكثيرها ، التي أمر الله بها ، والنذور التي ألزمها المكلف نفسه ، وإن الله تعالى يعلمها فلا يخفى عليه منها شيء ، ويعلم ما صدرت عنه ، هل هو الإخلاص أو غيره ، فإن صدرت عن إخلاص وطلب لمرضاة الله جازى عليها بالفضل العظيم والثواب الجسيم ، وإن لم ينفق العبد ما وجب عليه من النفقات ولم يوف ما أوجبه على نفسه من المنذورات ، أو قصد بذلك رضى المخلوقات ، فإنه ظالم قد وضع الشيء في غير موضعه ، واستحق العقوبة البليغة ، ولم ينفعه أحد من الخلق ولم ينصره ، فلهذا قال : { وما للظالمين من أنصار }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.