تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (27)

المفردات :

ولو ترى إذ وقفوا على النار : حبسوا عليها يوم القيامة ، ومن معاني الوقف الحبس .

يا ليتنا نرد : أي إلى الدنيا

التفسير :

27- ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين . من أسلوب القرآن التنويع وتصريف القول .

وقد كان يحكى عن الكافرين إعراضهم عن الإيمان ومنعهم الناس منه ، وهنا يعرض مشهدا رهيبا ، تذهب النفس فيه كل مذهب .

لو . شرطية حذف جوابها لتذهب النفس في تصوره كل مذهب وذلك أبلغ من ذكره .

والمعنى : لو ترى يا محمد أو أيها السامع ، ما يحل بهؤلاء الكفار المعاندين من الفزع حين حبسوا بقرب النار ، معاينين لها ، لرأيت شيئا مخيفا لا يحيط به الوصف ، وهولا مفزعا لا تدركه العبارة .

وحين يعاينون هذه الأهوال يتمنون الرجوع إلى الدنيا ، والإيمان بما كذبوا به في حياتهم .

وفي تعبير بقوله تعالى على النار . مما يشعر بأنهم سيسقطون فيها وتبتلعهم ، وأنه لا مفر من ذلك .

فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين . أي يقول هؤلاء المشركون حين يرون النار ويحبسون عليها ، ليتنا نرد إلى الدنيا نتوب ونعمل صالحا ، ولا نكذب بآيات الله وحججه التي نصبها على وحدانيته وصدق رسله ، بل نكون من المصدقين بالله ورسله والمتبعين لأمره ونهيه .

وفي تمنيهم الرد إلى الدنيا ، دليل على أنهم يلجأون حتى إلى المستحيل ، وهو عودتهم إلى الدنيا ، لشدة الضيق والحرج الذي هم فيه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (27)

{ 27 - 29 } { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ }

يقول تعالى -مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة ، وإحضارهم النار : . { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ } ليوبخوا ويقرعوا ، لرأيت أمرا هائلا ، وحالا مفظعة . ولرأيتهم كيف أقروا على أنفسهم بالكفر والفسوق ، وتمنوا أن لو يردون إلى الدنيا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (27)

{ ولو ترى إذ وقفوا على النار } جواب { لو } محذوف هنا ، وفي قوله : { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } ، وإنما حذف ليكون أبلغ ما يقدره السامع أي : لو ترى لرأيت أمرا شنيعا هائلا ، ومعنى وقفوا : حبسوا ، قاله ابن عطية ، ويحتمل أن يريد بذلك إذا دخلوا النار ، وإذا عاينوها وأشرفوا عليها ، ووضع إذ موضع " إذا " لتحقيق وقوع الفعل حتى له ماض .

{ يا ليتنا نرد ولا نكذب } قرئ برفع نكذب ونكون على الاستئناف والقطع على التمني ، ومثله سيبويه بقولك : دعني ولا أعود أي وأنا لا أعود ، ويحتمل أن يكون حالا تقديره : نرد غير مكذبين ، أو عطف على { نرد } ، وقرئ بالنصب بإضمار أن بعد الواو في جواب التمني .