تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ} (285)

{ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمومنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }

المفردات :

و ملائكته : الملائكة أجسام نورانية قادرة على التشكل خلقوا للطاعة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .

التفسير :

285- { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون . . . }

هذا ختام سورة البقرة أطول سورة في القرآن السورة التي اشتملت على التشريع وساهمت في بناء الفرد وتكوين المجتمع .

قال الزجاج رحمه الله لما ذكر الله عز وجل في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والصيام والحج والطلاق والحيض والإيلاء والجهاد وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين لجميع ذلك المذكور قبله وغيره ليكون تأكيدا له ( 109 ) .

معنى الآية :

آمن الرسول بما أزل إليه من ربه في هذه السورة وغيرها إجمالا وتفصيلا وآمن المؤمنون به كذلك : { كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله } . كل من النبي وأفراد المؤمنين صدق الله وما يتصف به من كل كمال وما يتنزه به عن كل نقص وصدق بملائكته وطهارتهم من المعاصي أنهم منفذون لأوامر الله تعالى وأن بعضهم سفراء بينه تعالى وبين رسله الأكرمين وآمن بكتبه التي أنزلها على رسله متعبدا بها عباده وآمن برسله من حيث إنهم مبلغون لكتبه وشرائعه إلى خلقه .

{ لا نفرق بين احد من رسله } بل نؤمن بهم جميعا فهم رسل الله إلى خلقه فمن كفر بأحدهم فهو كافر بهم جميعا ولا نقول كما قال الضالون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ( النساء : 150 ) .

{ و قالوا سمعنا واطعنا } أي : قالوا بلغنا الرسول فسمعنا القول سماع تدبر وفهم وأطعنا ما فيه من الأوامر والنواهي طاعة إذعان وانقياد .

{ غفرانك ربنا } : أي اغفر لنا غفرانك أو نسألك غفرانك ذنوبنا .

{ و إليك المصير } : أي الرجوع بالموت والبعث إليك وحدك لا إلى غيرك ومنك وحدك يكون الحساب والثواب والعقاب : { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم " ( الشعراء 88-89 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ} (285)

{ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }

يخبر تعالى عن إيمان الرسول والمؤمنين معه ، وانقيادهم وطاعتهم وسؤالهم مع ذلك المغفرة ، فأخبر أنهم آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وهذا يتضمن الإيمان بجميع ما أخبر الله به عن نفسه ، وأخبرت به عنه رسله من صفات كماله ونعوت جلاله على وجه الإجمال والتفصيل ، وتنزيهه عن التمثيل والتعطيل وعن جميع صفات النقص ، ويتضمن الإيمان بالملائكة الذين نصت عليهم الشرائع جملة وتفصيلا ، وعلى الإيمان بجميع الرسل والكتب ، أي : بكل ما أخبرت به الرسل وتضمنته الكتب من الأخبار والأوامر والنواهي ، وأنهم لا يفرقون بين أحد من رسله ، بل يؤمنون بجميعهم ، لأنهم وسائط بين الله وبين عباده ، فالكفر ببعضهم كفر بجميعهم بل كفر بالله { وقالوا سمعنا } ما أمرتنا به ونهيتنا { وأطعنا } لك في ذلك ، ولم يكونوا ممن قالوا سمعنا وعصينا ، ولما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير في حقوق الله تعالى وهو محتاج إلى مغفرته على الدوام ، قالوا { غفرانك } أي : نسألك مغفرة لما صدر منا من التقصير والذنوب ، ومحو ما اتصفنا به من العيوب { وإليك المصير } أي : المرجع لجميع الخلائق فتجزيهم بما عملوا من خير وشر .