تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (144)

ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءا الذكرين أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين . . . الآية .

أي : وأنشأ لكم من الإبل اثنين هما : الجمل والناقة .

ومن البقر اثنين . هما الثور والبقرة .

قل لهم يا محمد أكان التحريم بسبب الذكورة في الصنفين ؟ أم كان بسبب الأنوثة فيها .

قال الألوسي :

( إنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة ، وإناثها تارة ، وأولادها كيفما كانت تارة أخرى ، مسندين ذلك كله إلى الله .

وإنما كرر في هذه الآية ، ما ذكر في الآية السابقة ؛ لزيادة الإلزام والتبكيت والإفحام )

أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا .

يعني : إذا لم يكن بيدكم مستند علم ، فهل كمنتم حاضرين مشاهدين حين وصاكم الله ، وأمركم بهذا التحريم ؟

والحاصل أن العلم بالتحريم ، إما أن يكون عن رسول أخبرهم به ، وإما أن يكون عن مشاهدة لله وسماع منه تعالى . . . . وكلا الأمرين منتف .

وبذلك يبطل تحريمهم ما حرموه عن الله تعالى .

فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم .

أي : لا أحد أظلم من هؤلاء المشركين الذين ينسبون إلى الله تحريم ما لم يحرمه .

قال أبو السعود : والمراد كبراؤهم المقررون لذلك ، أو عمر بن لحى بن قمعة ، وهو المؤسس لهذا الشر ، أو الكل ؛ لاشتراكهم في الافتراء عليه سبحانه وتعالى .

ولا يقدح في ظلمهم كون بعضهم مخترعين له ، وبعضهم مقتدين بهم .

إن الله لا يهدي القوم الظالمين .

أي : لا يهديهم إلى طريق الحق ، بسبب ظلمهم وإيثارهم طريق الغي ، على طريق الرشد .

وفي هذه الآية بيان عظم إثم من يحرم شيئا مما خلقه الله بغير مستند صحيح .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (144)

ثم ذكر في الإبل والبقر مثل ذلك . فلما بين بطلان قولهم وفساده ، قال لهم قولًا لا حيلة لهم في الخروج من تبعته ، إلا في اتباع شرع الله . { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ } أي : لم يبق عليكم إلا دعوى ، لا سبيل لكم إلى صدقها وصحتها . وهي أن تقولوا : إن الله وصَّانا بذلك ، وأوحى إلينا كما أوحى إلى رسله ، بل أوحى إلينا وحيا مخالفا لما دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب ، وهذا افتراء لا يجهله أحد ، ولهذا قال : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي : مع كذبه وافترائه على الله ، قصده بذلك إضلال عباد الله عن سبيل الله ، بغير بينة منه ولا برهان ، ولا عقل ولا نقل . { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين لا إرادة لهم في غير الظلم والجور ، والافتراء على الله .