قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء . . . الآية .
أي : كيف أطلب غير الله ربا مستقلا ، وأترك عبادة الله أو كيف أطلب شريكا لله فأعبدهما معا ، والحال أنه رب كل شيء ، والذي تدعونني إلى عبادته مربوب له ، ومخلوق مثلي لا يقدر على نفع ولا ضر .
كانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ؛ فبين القرآن هنا أن ما يعمله العاملون من خير وشر لا يعود إلا عليهم ، ثوابا أو عقابا .
أي : ولا تحمل نفس مذنبة ، ولا غير مذنبة ، ذنب نفس أخرى ، وإنما تتحمل الآثمة وحدها عقوبة إثمها ، الذي ارتكبته بالمباشرة أو بالتسبب .
قال القرطبي : وأصل الوزر الثقل ومنه قوله تعالى : ووضعنا عنك وزرك . وهو الذنب كما في قوله تعالى : وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . ( الأنعام : 31 ) .
وفي هذه الآية رد لما كانت عليه الجاهلية من مؤاخذة القريب بذنب قريبه ، والواحد من القبيلة بذنب الآخر .
وفي الآية الأخرى : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم . ( النحل : 25 ) .
ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون .
أي : أنكم بالموت ترجعون إلى الله ، وهو مالك أموركم في الآخرة فيعلمكم بأعمالكم ، ليتبين لكم ما كنتم فيه من غرور وباطل مخالف للحق ويجازيكم عليه .
{ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ } من المخلوقين { أَبْغِي رَبًّا } أي : يحسن ذلك ويليق بي ، أن أتخذ غيره ، مربيا ومدبرا والله رب كل شيء ، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته ، منقادون لأمره ؟ " .
فتعين علي وعلى غيري ، أن يتخذ الله ربا ، ويرضى به ، وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين .
ثم رغب ورهب بذكر{[307]} الجزاء فقال : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ } من خير وشر { إِلَّا عَلَيْهَا } كما قال تعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا }
{ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } بل كل عليه وزر نفسه ، وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره ، فإن عليه وزر التسبب من غير أن ينقص من وزر المباشر شيء .
{ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ } يوم القيامة { فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } من خير وشر ، ويجازيكم على ذلك ، أوفى الجزاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.