تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ} (10)

اعتراف الكفار بذنوبهم

والتذكير بقدرة الله وفضله

{ إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ( 10 ) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ( 11 ) ذالكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ( 12 ) هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب ( 13 ) فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ( 14 ) رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق ( 15 ) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ( 16 ) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ( 17 ) }

المفردات :

المقت : أشد البغض .

10

التفسير :

10-{ إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } .

حين يرى الكفار جهنم تتلمّظ غيظا على من عصى الله ، ويثقون بالمهانة والعذاب الأليم ، فيمقتون أنفسهم ويبغضونها ، لأن الكفر في الدنيا جرّ عليها عذاب الآخرة ، فتناديهم الملائكة : إن مقت الله لكم في الدنيا حين أحجمتم عن الإيمان ، كان أكبر وأعظم من مقتكم لأنفسكم في الآخرة ، ذكر ذلك قتادة ومجاهد والحسن وابن جرير .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ} (10)

وكعادة القرآن الكريم فى قرن الترغيب بالترهيب أو العكس : جاء الحديث بعد ذلك عن الكافرين . مبينا انقطاعهم عن كل من يشفع لهم ، أو يدعو لهم بخير - كما دعا الملائكة للمؤمنين - فقال - تعالى - :

{ إِنَّ الذين كَفَرُواْ . . . } .

المقت أشد أنواع البغض والغضب . يقال : مقته مقتا ، إذا غضب عليه غضبا شديدا ، ومنه قوله - تعالى - { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً } والمنادى لهؤلاء الكافرين : هم الملائكة خزنة النار ، أو المؤمنون . وهذا النداء إنما يكون يوم القيامة ، يوم توفى كل نفس ما كسبت .

أى : إن الذين كفروا بعد أن أحاطت بهم النار ، وبعد أن عادوا على أنفسهم بأشد ألوان الندامة والحسرة والمقت . لإيثارها الكفر على الإِيمان .

بعد كل ذلك { يُنَادَوْنَ } بأن يقال لهم : إن مقت الله - تعالى - لكم بسبب إصراركم على الكفر حتى هلكتم . . أشد وأعظم من مقتكم لأنفسكم مهما بلغ مقتكم لها وكراهيتكم لها .

قال الآلوسى ما ملخصه : قوله { يُنَادَوْنَ } المنادى لهم الخزنة أو المؤمنون يقولون إعظاما لحسرتهم : { لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } وهذا معمول للنداء لتضمنه معنى القول ، كأنه قيل : ينادون مقولا لهم : لمقت . . ومقت مصدر مضاف إلى الاسم الجليل : إضافة المصدر لفاعله ، وكذا إضافة المقت الثانى إلى ضمير الخطاب . .

وقوله - سبحانه - : { إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان فَتَكْفُرُونَ } تعليل لمقت الله أى : لغضب الله - تعالى - عليكم ، أشد من غضبكم على أنفسكم الأمارة بالسوء وذلك لأنكم جاءتكم دعوة الحق على ألسنة رسلكم ، فأعرضتم عنها وصممتم على الكفر والفسوق والعصيان ، حتى أدرككم الموت ، وها أنتم اليوم تجزون ما كنتم تعملونه فى الدنيا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ} (10)

قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) } .

المقْتُ : أشد الغضب . وهنا يبين الله حال الخاسرين في النار وما يغشاهم من التعْس والتعنيف والتوبيخ ومقت الله إياهم ، حتى إنهم أنفسهم يمقتون أنفسهم . فقد قال المفسرون : لما رأى الكافرون أعمالهم يوم القيامة ونظروا في كتاب أعمالهم وأدخلوا النار فعاينوا العذاب الشديد مقتوا أنفسهم بما أسلفوه من سوء الفعال وقبيح الأعمال .

وحينئذ ينادون وهم في النار : لَمَقْتُ الله إياكُم في الدنيا أشدُّ من مقتكم أنفسَكم اليوم . وهذه زيادة في التنكيل بالمكذبين الخاسرين وقد طرحوا في النار جزاء نكولهم عن دين الله . وقيل : معناه ، لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض .

قوله : { إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ } منصوب بمقدر ، وتقديره : اذكروا حين تدعون{[4007]} وذلك تعليل لمقتهم بما قدموه من الكفر وسوء الفعال ؛ أي واذكروا حين دعائكم إلى الإيمان بالله فتجحدون وتكذبون وتأبون إلا الشرك والباطل .


[4007]:الدر المصون ج 9 ص 461