{ إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ 7 أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ 8 }
لا يرجون لقاءنا : لا يتوقعون الرجوع إلى الله تعالى .
7 { إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ } .
هذه الآية والتي تليها تبين مصير من كفر بالبعث ، ومصير من غفل عن آيات الله .
1 { إن الذين لا يرجون لقاءنا } .
أي : لا يتوقعون لقاءنا يوم القيامة للحساب والجزاء ؛ فقد خلت قلوبهم من الإيمان بالآخرة والعمل لها ، وعدم عمل أي حساب لها وقريب من ذلك قوله تعالى : { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزر علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا } . ( الفرقان : 21 ) .
لقد رضوا بالحياة الدنيا ، وألقوا زينتها ، ومتعوا ، ولم يفكروا إلا في تشبعهم في زينة الدنيا والركون إليها ، والاغتراف من لذائذها وشهواتها وأعرضوا عن الآخرة وما فيها من نعيم مقيم .
قال الإمام الرازي : استغرقوا في طلب اللذائذ الحسية ، واكتفوا بها ، وتفرغوا لها .
أي : سكنوا فيها سكون من لا يبرحها ، آمنين من المزعجات .
قال الإمام الرازي : اطمأنوا إلى الدنيا اطمئنان الشخص إلى الشيء الذي لا ملاذ له سواه .
فإذا كان السعداء يطمئنون إلى ذكر الله ، فإن هؤلاء الأشقياء ماتت قلوبهم عن كل خير ، وصارت لا تطمئن إلا إلى زينة الحياة الدنيا .
4 { والذين عن آياتنا غافلون } .
لقد غفلوا عن آيات الله في هذا الكون ، وعن آيات الله وشرائعه المنزلة على رسله ؛ فلم تتحرك قلوبهم إلى النظر أو التأمل في هذا الكون البديع المنظم لينتقلوا من جمال الصنعة إلى جمال الصانع ، ولم تتحر ك عقولهم للنظر في الأدلة الشرعية والبراهين الداعية إلى الإيمان ، ولم يتزودوا ليوم الوعيد .
ثم بينت السورة الكريمة ما أعده الله من عذاب للكافرين ، وما أعده من ثواب للطائعين ، فقال - تعالى - :
{ إِنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ . . . } .
قال الإِمام الرازي : " اعلم أنه - تعالى - لما أقام الدلائل على صحة القول بإثبات الإِله القادر الرحيم الحكيم ، وعلى صحة القول بالمعاد والحشر والنشر ، شرع بعده في شرح أحوال من يكفر بها وفي شرح أحوال من يؤمن بها " .
والمراد بلقائه - سبحانه - الرجوع إليه يوم القيامة للحساب والجزاء . والمعنى : إن الذين لا يرجون ولا يتوقعون لقاءنا يوم القيامة لحسابهم على أعمالهم في الدنيا { وَرَضُواْ بالحياة الدنيا } رضاء جعلهم لا يفكرون إلا في التشبع من زينتها ومتعها ، وأطمأنوا بها ، اطمئنانا صيرهم يفرحون بها ويسكنون إليها { والذين هُمْ عَنْ آيَاتِنَا } التنزيلية والكونية الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا { غافلون } بحيث لا يخطر على بالهم شيء مما يدل عليه هذه الآيات من عبر وعظات .
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف هؤلاء الأشقياء بأربع صفات ذميمة .
وصفهم - أولا - بعدم الرجاء في لقاء الله - بأن صاروا لا يطمعون في ثواب ، ولا يخافون من عقاب ، لإِنكار الدار الآخرة .
ووصفهم - ثانيا - بأنهم رضوا بالحياة الدنيا ، بأن أصبح همهم محصورا فيها ، وفي لذائذها وشهواتها .
قال الإِمام الرازي : " واعلم أن الصفة الأولى إشارة إلى خلو قلبه عن اللذات الروحانية ، وفراغه عن طلب السعادات الحصالة بالمعارف الربانية ، وأما هخذه الصفة الثانية فهي إشارة إلى من استغرقه الله في طلب اللذات الجسمانية واكتفائه بها ، واستغراقه في طلبها " .
ووصفهم - ثالثا - بأنهم اطمأنوا بهذه الحياة ، اطمئنان الشخص إلى الشيء الذي لا ملاذ له سواه ، فإذا كان السعداء يطمئنون إلى ذكر الله ، فإن هؤلاء الأشقياء ماتت قلوبهم عن كل خير ، وصارت لا تطمئن إلا إلى زينة الحياة الدنيا .
ووصفهم - رابعا - بالغفلة عن آيات الله التي توقظ القلب ، وتهدي العقل ، وتحفز النفس إلى التفكير والتدبير .
وبالجملة فهذه الصفات الأربعة تدل دلالة واضحة على أن هؤلاء الأشقياء قد آثروا دنياهم على أخراهم ، واستحبوا الضلالة على الهدى ، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.