تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

{ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام 47 يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار 48 وترى المجرمين يومئذ مقرّنين في الأصفاد 49 سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار 50 ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب 51 هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب 52 } .

التفسير :

47- { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله . . . } .

الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم ، أو لكل من يتأتى منه الخطاب .

أي : لا تظنن أيها الرسول الكريم أنت وأمتك ، أن الله تعالى سيخلف ما وعدكم به ، من نصر المؤمنين على أعدائهم ؛ فإن وعد الله حق وصدق ، { إن الله لا يخلف الميعاد }( آل عمران : 9 ) ، فقد قال سبحانه : { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد }( غافر : 51 ) ، وقال عز شأنه : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } ( المجادلة : 21 ) .

{ إن الله عزيز ذو انتقام } .

إنه سبحانه غالب قاهر ، لا يمتنع منه من أن أراد عقوبته ، قادر على كل من طلبه ، لا يفوته بالهرب منه ، وهو ذو انتقام ، ممن كفر برسله وكذبهم ، وجحد نبوتهم ، وهذه الفقرة بمثابة التعليل للفقرة السابقة ، أي : مادام هو قادر قاهر ، فإخلاف الوعد منتف في حقه تعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

وقوله - سبحانه - : { فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ . . . } تفريع على ما تقدم من قوله - تعالى - { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون . . } وتأكيد لتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولتثبيت يقينه .

وقوله { مخلف } اسم فاعل من الأخلاف ، بمعنى عدم الوفاء بالوعد وهو مفعول ثان لتحسب والمراد بالوعد هنا : ما وعد الله - تعالى - به أنبياءه ورسله من نصره إياهم ، ومن جعل العاقبة لهم .

قال - تعالى - { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد } وقال - تعالى - { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ } والمعنى : لقد وعدناك - أيها الرسول الكريم - بعذاب الظالمين ، وأخبرناك بجانب من العذاب الذى سيحل بهم يوم القيامة ، وما دام الأمر كذلك فاثبت على الحق أنت وأتباعك ، وثق بأن الله - تعالى - لن يخلف ما وعدك به من نصر على أعدائك .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : هلا قيل : مخلف رسله وعده ، ولم قدم المفعول الثانى لمخلف - وهو : وعده - على المفعول الأول - وهو رسله - ؟

قلت : قدم الوعد ليعلم أنه - سبحانه - لا يخلف الوعد أصلا ، كقوله - تعالى - { إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد } ثم قال { رسله } ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا ، وليس من شأنه إخلا المواعيد ، فكيف يخلفه مع رسله الذين هم خيرته وصفوته من خلقه . .

ويرى صاحب الانتصاف أن تقدم المعفول الثانى هنا ، إنما هو للإِيذان بالعناية به ، لأن الآية فى سياق الإِنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله - تعالى - به على ألسنة رسله ، فكان المهم فى هذه الحال تقديم ذكر الوعيد على غيره .

وقوله - سبحانه - { إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتقام } تعليل للنهى عن الحسبان المذكور .

والعزيز : الغالب على كل شئ .

أى : إن الله - تعالى - غالب على كل شئ ، وذو انتقام شديد من أعدائه لأنهم تحت قدرته ، وما دام الأمر كذلك فإخاف الوعد منتف فى حقه - تعالى - .