{ وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين24ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون 25 قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون26 ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين27الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون28 فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين29* } .
أساطير : واحدها : أسطورة ، كأرجوحة وأراجيح وهي الأكاذيب والترهات والأباطيل .
الأولين : الغابرين القدماء ، قالوا ذلك ؛ إضلالا للناس ، وقد نزلت الآية في النضر بن الحارث .
24 { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } .
أفادت كتب السيرة : أن قريشا وزعماء مكة ، أهمًّها أمر الدعوة الإسلامية ، حيث إن أتباع محمد يزيدون ، ورأوا تأثير القرآن في نفوس الناس ، وصار الواردون إلى مكة في موسم الحج وغيره ، يسألون الناس عن هذا النبي الذي ظهر ، وعن القرآن الذي أنزل عليه ، فدبّر لهم الوليد بن المغيرة معاذير ، واختلاقا يختلقونه ؛ ليقنعوا السائلين به .
فندب منهم ستة عشر رجلا ، بعثهم أيام موسم الحج يقعدون في طرق مكة ، ومسالك الدخول إليها ، يقولون لمن سألهم عن محمد : لا تغتروا بهذا الذي يدّعي : أنه نبي ؛ فإنه مجنون أو ساحر أو شاعر أو كاهن ، وأن الكلام الذي يقوله أساطير من أساطير الأولين اكتتبها ، وقد تقدم ذلك في آخر سورة الحجر ، وكان النضر ابن الحارث يقول : أنا أقرأ عليكم ما هو أجمل من حديث محمد ، أحاديث رستم وإسفنديار ، قال تعالى في شأنه . . . { ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } . ( الأنعام : 93 ) .
وفي صحيح البخاري ما يفيد : مساءلة العرب عن بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك سؤال هرقل ملك الروم لأبي سفيان ، عن هذا النبي وعن نسبه وعن أتباعه ، وعن حروبه ، ولما خرج أبو سفيان من عند ملك الروم ، قال لمن معه : لقد أمرَ أمرُ ابن أبي كبشة ، حتى أصبح ملك الروم يسأل عنه .
وروى البخاري في قصة إسلام أبي ذر13 أنه سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في قومه غفار ، فأرسل أخاه ؛ ليستعلم عن هذا النبي ، ثم حضر بنفسه مستفهما عنه .
{ وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم } .
أي : إذا سألت وفود العرب في موسم الحج وغيره ، أهل مكة عن محمد وعن القرآن الذي نزل عليه .
أي : إن هذا القرآن ليس وحيا من الله ، وإنما هو أكاذيب وخرافات مأخوذة من كتب المتقدمين . قال تعالى : { وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } . ( الفرقان : 5 ) .
والسائل إما واحد من المسلمين ، أو من كلام بعضهم لبعض ، أن النضر بن الحارث ، أو قول المقتسمين الذين اقتسموا مكة ، ينفرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا سألهم وفود الحجيج ، عما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
وقوله - سبحانه - : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين } حكاية لبعض ما كان يدور بين أولئك المستكبرين ، وبين غيرهم من أسئلة واستفسارات حول القرآن الكريم .
والأساطير : جمع أسطورة ، كأعاجيب وأعجوبة ، وأحاديث وأحدوثة .
والمراد بها : الأكاذيب والترهات التى لا أصل لها ، والتى كانت مبثوثة فى كتب الأولين .
والمعنى : وإذا قال قائل لهؤلاء الكافرين المستكبرين ، أى شئ أنزل ربكم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
قالوا له على سبيل الجحود للحق : لم ينزل عليه شئ ، وإنما هذا القرآن الذين يتلوه محمد صلى الله عليه وسلم على أتباعه ، هو من أساطير الكهنة الأولين ، نقله من كتبهم ثم قرأه على من يستمع إليه .
روى ابن أبى حاتم عن السدى قال : " اجتمعت قريش فقالوا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله ، فانظرو أناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم ، فابعثوهم فى كل طريق من طرق مكة على رأس ليلة أو ليلتين ، فمن جاءه يريده ردوه عنه .
فخرج ناس فى كل طريق ، فكان إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ووصل إليهم ، قال أحدهم : أنا فلان بن فلان ، فيعرفه بنسبه ، ثم يقول للوافد : أنا أخبرك عن محمد صلى الله عليه وسلم إنه رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيهم ، وأما شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له ، فيرجع الوافد . فذلك قوله - تعالى - { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين } .
فإن كان الوافد ممن عزم الله له الرشاد ، فقالوا له مثل ذلك قال : بئس الوافد لقوم أنا ، إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم - من مكة - رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل ، وأنظر ما يقول ، وآتى قومى ببيان أمره . فيدخل مكة ، فيلقى المؤمنين فيسألهم : ماذا يقول محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون خيرا . . " .
وعبر - سبحانه - بالفعل { قيل } المبنى للمجهول ، للإِشارة إلى أن هذا القول الذى تفوه به عتاة الكافرين ، كانوا يقولونه لكل من يسألهم عن القرآن الكريم ، لكى يصدوه عن الدخول فى الإِسلام . وجملة { مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ } نائب فاعل لقيل .
وقولهم - كما حكى القرآن عنهم - { أساطير الأولين } خبر لمبتدأ محذوف .
أى : قالوا هو أساطير الأولين أو المسئول عنه : أساطير الأولين .
ولقد حكى القرآن قولهم الباطل هذا ، ورد عليه بما يدحضه فى آيات كثيرة ، ومن ذلك قوله - تعالى - : { وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً قُلْ أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر فِي السماوات والأرض إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.