تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (3)

{ أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون . . . }

المفردات :

افتراه : اختلقه من عند نفسه .

بل هو الحق : القرآن هو الحق الثابت المنزل من الله .

لتنذر : لتخوف وتحذر .

ما آتاهم من نذير : إذ كانوا أهل الفترة لعلهم يهتدون بإنذارك إياهم .

التفسير :

بل يقول كفار مكة : محمد قد افترى القران واختلقه من عند نفسه وادعى أنه وحي من السماء وما هو بوحي .

{ بل هو الحق من ربك . . . } القرآن حق من عند الله خالق الكون ، والقرآن تشريع إلهي عادل لا تضارب فيه ولا تناقض بل هو تشريع عادل منصف يخاطب الفطرة الإلهية ويواجه الناس أجمعين الأمي والمتعلم البر والفاجر والمؤمن والكافر فهو هداية السماء وحقيقة الوحي أنزله الله رب العالمين .

{ لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون }

أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب خاصة ، وإلى الناس عامة وكانت رسالة إسماعيل عليه السلام إلى جرهم من العرب العارية ، ومرت فترة طويلة بين إسماعيل ومحمد صلى الله عليه وسلم فلم يرسل رسول في هذه الفترة إلى قريش ولا إلى آبائهم الأقربين وقريش من العرب المستعربة التي هي من نسل إسماعيل وجرهم وكان محمد صلى الله عليه وسلم أول رسول إلى قريش ولا يعرف التاريخ رسولا بين إسماعيل عليه السلام جد العرب الأول وبين محمد صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه القرآن الكريم لينذرهم به .

{ لعلهم يهتدون }

إلى شرع الله والإيمان به وباليوم الآخر .

***

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (3)

و " أم " فى قوله - تعالى - : { أَمْ يَقُولُونَ افتراه } هى المنقطعة التى بمعنى بل والهمزة . والاستفهام للتعجيب من قولهم وإنكاره .

والافتراء : الاختلاق . يقال : فلان افترى الكذب ، أى : اختلقه . وأصله من الفرى بمعنى قطع الجلد . وأكثر ما يكون للإِفساد .

والمعنى : بل أيقول هؤلاء المشركون ، إن محمدا صلى الله عليه وسلم ، قد افترى هذا القرآن ، واختلقه من عند نفسه . . . ؟

وقوله - عز وجل - : { بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبِّكَ } رد على أقوالهم الباطلة .

أى : لا تستمع - أيها الرسول الكريم - إلى أقاويلهم الفاسدة ، فإن هذا القرآن هو الحق الصادر إليك من ربك - عز وجل - .

ثم بين - سبحانه - الحكمة فى إرساله صلى الله عليه وسلم - وفى إنزال القرآن عليه فقال : { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } .

والإِنذار : هو التخويف من ارتكاب شئ تسوء عاقبته . و " ما " نافية .

و " نذير " فاعل " أتاهم " و " من " مزيدة للتأكيد .

أى : هذا القرآن - يا محمد - هو معجزتك الكبرى ، وقد أنزلناه إليك لتنذر قوماً لم يأتهم نذير من قبلك بما جئتهم به من هدايات وإرشادات وآداب .

وقد فعلنا ذلك رجاء أن يهتدوا إلى الصراط المستقيم ، ويستقبلوا دعوتك بالطاعة والاستجابة لما تدعوهم إليه .

ولا يقال : إن إسماعيل - عليه السلام - قد أرسل إلى آباء هؤلاء العرب الذين أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ، لأن رسالة إسماعيل قد اندرست بطول الزمن ، ولم ينقلها الخلف عن السلف ، فكانت رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قومه ، جديدة فى منهجها وأحكامها وتشريعاتها .