{ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) } .
85 - وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ .
وإسماعيل : أي : واذكر : إسماعيل ، والصابر على الذبح ؛ امتثالا لأمر الله .
ذا الكفل : اختلف فيه ، هل هو نبي أو عبد صالح ، قيل : هو إلياس ؛ قيل : خمسة من الأنبياء ذوو اسمين : إسرائيل ويعقوب ، إلياس وذو الكفل ، عيسى والمسيح ؛ يونس وذو النون ، محمد وأحمد ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
كل من الصابرين : أي : كل هؤلاء من الصابرين ؛ على مشاق التكاليف وشدائد النوائب .
أي : واذكر أيها النبي نبأ إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وقد مدحه الله فيما سبق بصدق الوعد ، ورعايته لأسرته ، وأمرهم بالصلاة والزكاة ؛ وقد رضى الله عنه جزاء صدقه وجميل أعماله قال تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا . ( مريم : 54 ، 55 ) .
وكذلك نبي الله إدريس ، يقال : إنه جاء بعد آدم وقبل نوح عليه السلام ، ويقال : إن زمانه مجهول وكذلك مكانه ، وهناك قول بأنه أزوريس ، الذي عبده المصريون بعد موته ، وصاغوا حوله الأساطير ؛ بوصفه المعلم الأول للبشر ، الذي علمهم الزراعة والصناعة ولكنا لا نكملك على هذا دليلا ، فلنعلم أنه كان من الصابرين في أداء رسالته ، وفي شؤون حياته وقد قيل : إن الله كافأه بصبره على أذى قومه ؛ بأن رفعه إلى السماء الرابعة .
وقد قال تعالى في شأنه : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا . ( مريم : 56 ، 57 ) .
وذا الكفل ، أي : صاحب النصيب أو الحظ الكثير ، الذي هو إلياس وهو من بني إسرائيل ، وقد عاش في بلاد الشام .
أي : كل واحد من هؤلاء من الصابرين المحتسبين الذين صبروا على البلاء والمحن .
قوله : { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ( 85 ) وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ( 86 ) } أي واذكر هؤلاء البربرة الصابرين من النبيين . وهم إسماعيل بن إبراهيم ، وهو النبي الذبيح الذي كرّمه الله بطهر الذكرى ، وعظّمه بفضيلة المعجزة ؛ إذ اختاره لواحدة من كبرى المعجزات الربانية بصحبة أبيه خليل الرحمان . ثم افتداه ربه بذبح عظيم لتنجيته من الذبح جزاء ثباته واصطلباره ورسوخه في اليقين والاستسلام لله رب العالمين .
وأما إدريس فهو شيث بن آدم عليه السلام . وأما ذو الكفل ، أي ذو الحظ من الله . والكفل معناه الحظ والنصيب{[3053]} وهو نبي ، في قول أكثر المفسرين . فقيل : هو إلياس . وقيل : زكريا . وقيل : يوشع بن نون . وقيل : كان عبدا صالحا ولم يكن نبيا .
قوله : ( كل من الصابرين ) أي هؤلاء الذين ذكرنا ، كلهم موصوفون بالصبر . وهذا ثناء من الله عليهم ؛ إذ يذكر لهم هذه السجية العظيمة وهي الصبر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.