تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (88)

87

المفردات :

أرئيتم : أخبروني .

بينة : حجة واضحة .

ورزقني منه رزقا حسنا : ومنحني من لدنه النبوة والحكمة ، وغمرني بنعمه الكثيرة .

أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه : أن أخالفكم إلى فعل ما أنهاكم عنه .

وإليه أنيب : وإلى الله أرجع .

التفسير :

88 { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي . . . }

أي : أخبروني : إن كنت على برهان يقيني مما أتاني ربي من العلم والنبوة ، وكنت على حجة واضحة ، وبصيرة مستنيرة ؛ منحنى إياها ربي .

{ وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا } . أي : مالا حلالا مكتسبا بلا بخس وتطفيف أو الرزق الحسن : الحكمة ، والنبوة والاستقامة على التوحيد ، والهداية إلى الصراط المستقيم .

وحذف جواب { أرئيتم } . لما دل عليه في مثله وتقديره : هل يصح لي أن أخون الوحي ، وأترك النهى عن الشرك والظلم ، والإصلاح بالتزكية و التحلية .

{ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } .

أي : وما أريد أن آتى ما أنهاكم عنه لأستبد به دونكم ، فلو كان صوابا لآثرته ، ولم أعرض عنه ، فضلا عن أن أنهى عنه . 55

وقال قتادة : لم أكن أنهاكم عن أمر وأرتكبه .

وقال الثوري : أي : لا أنهاكم عن الشيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم . 56

{ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ } . أي : ما أريد في تبليغ الرسالة ، ومحاربة المنكر : إلا إصلاح نفوسكم بالتزكية ، والتهيئة لقبول الحكمة ، ما دمت مستطيعا متمكنا منه .

{ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ } . وما توفيقي لإصابة ذلك فيما أستطيعه منه إلا بحول الله ، وقوته ، وفضله ، ومعونته ، وأعلاها ما خصني الله به دونكم من نبوته ورسالته . 57

{ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } . في أداء ما كلفني من تبليغكم ما أرسلت به ، لا على حولي وقوتي .

{ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } . أي : وإليه وحده أرجع في كل ما نابني من الأمور في الدنيا ، وإلى الجزاء على أعمالي في الآخرة ، فأنا لا أرجو منكم أجرا ، ولا أخاف منكم ضرا .

وجاء في تفسير ابن كثير عند تفسير هذه الآية ما يأتي :

روى الإمام أحمد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا سمعتم الحديث عنى تعرفه قلوبكم ، وتلين له أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم قريب ؛ فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه بعيد . فأنا أبعدكم منه ) .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (88)

{ قال يا قوم أرأيتم } أعلمتم { إن كنت على بينة من ربي } بيان وحجة من ربي{ ورزقني منه رزقا حسنا } حلالا وذلك أنه كان كثير المال وجواب { إن } محذوف على معنى إن كنت على بينة من ربي ورزقني المال الحلال أتبع الضلال فأبخس وأطفف يريد إن الله تعالى قد أغناه بالمال الحلال { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } أي لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه وإنما أختار لكم ما أختار لنفسي { إن أريد } ما أريد { إلا الإصلاح } فيما بيني وبينكم بأن تعبدوا الله وحده وأن تفعلوا ما يفعل من يخاف الله { ما استطعت } أي بقدر طاقتي وطاقة الابلاغ والانذار ثم أخبر أنه لا يقدر هو ولا غيره على الطاعة إلا بتوفيق الله سبحانه فقال { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } أرجع في المعاد