تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

{ وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كانوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( 166 ) }

المفردات :

معذرة إلى ربكم : قال الأزهري : المعذرة بمعنى : الاعتذار ، وعدي بإلى متضمنة معنى : الإنهاء والإبلاغ .

التفسير :

{ 164 - وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا . . . . } الآية .

قال المفسرون : افترق أهل القرية ثلاث فرق ، فرقة صادت وأكلت ، وفرقة نهت وزجرت ، وفرقت أمسكت عن الصيد . اه ،

لقد امتحن الله أهل هذه القرية ، بظهور السمك كثيرا سمينا يوم السبت واختفائه أو قلته في الأيام الأخرى ، ثم وسوس الشيطان لجماعة منهم ، فاصطادوا السمك بالحيلة ، حيث تركوه يتقدم عند مد الماء ، وعملوا أحواضا لمنعه من العودة إلى البحر عند جزر الماء .

وعندئذ تصدى لهم العلماء المخلصون بالنصح والتحذير ، فقالت فئة ثالثة وقفت على الحياد واعتزلت الفريقين :

{ لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } .

أي : أن الله قد قضى بإهلاكهم في الدنيا ؛ لتمردهم وعصيانهم ، وادخر لهم عذابا شديدا في الآخرة ؛ جزاء مخالفتهم لأمر الله وعدوانهم في السبت ؛ فهو يوم عبادة وتفرغ فاحتالوا على صيد السمك ، واستحقوا الهلاك أو العذاب .

{ قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } .

أجاب الواعظون للمعترضين على الوعظ والتنبيه : أنا نعظهم لنبرئ أنفسنا من السكوت على المنكر ، ونعتذر إلى ربنا بأننا أدينا واجبنا في الإنكار عليهم ، ونحن لا نيأس من صلاحهم وعودتهم إلى الحق ، ولعلهم بهذا الإنذار يتقون ما هم فيه ويتركونه ، ويرجعون إلى الله تائبين ، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

{ واسألهم } يعني سؤال توبيخ وتقرير { عن القرية } وهى أيلة { التي كانت حاضرة البحر } مجاورته { إذ يعدون في السبت } يظلمون فيه بصيد السمك { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } ظاهرة على الماء { ويوم لا يسبتون } لا يفعلون ما يفعل في السبت يعني سائر الأيام { لا تأتيهم } الحيتان { كذلك } مثل هذا الاختبار الشديد { نبلوهم } نختبرهم { بما كانوا يفسقون } بعصيانهم الله أي شددت عليهم المحنة لفسقهم ولما فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاث فرق فرقة صادت وأكلت وفرقة نهت وزجرت وفرقة أمسكت عن الصيد وهم الذين قال الله تعالى { وإذ قالت أمة منهم } قالوا للفرقة الناهية { لم تعظون قوما الله مهلكهم } لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين فقالت الفرقة الناهية للذين لاموهم { معذرة إلى ربكم } أي الأمر بالمعروف واجب علينا فعلينا موعظة هؤلاء عذرا إلى الله { ولعلهم يتقون } فيتركون الصيد في السبت