السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا} (27)

ثم لما دل اشتمال القرآن على قصة أصحاب الكهف من حيث أنها من المغيبات بالإضافة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم على أنه وحي معجز أمره أن يداوم درسه ويلازم أصحابه بقوله تعالى : { واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك } ، أي : القرآن واتبع ما فيه واعمل بما فيه { لا مبدّل لكلماته } ، أي : لا أحد يقدر على تبديلها وتغييرها غيره ، وقال بعضهم : مقتضى هذا أن لا يتطرق النسخ إليه وأجاب بأنّ النسخ في الحقيقة ليس تبديلاً لأنّ المنسوخ ثابت في وقته إلى وقت طريان الناسخ فالناسخ كالمغاير فكيف يكون تبديلاً وهذا لا يحتاج إليه مع التفسير المذكور { ولن تجد من دونه } ، أي : الله { ملتحداً } ، أي : ملجأً في البيان والإرشاد وقيل إن لم تتبع القرآن . ونزل في عيينة بن حصن الفزاري لما أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم وعنده جماعة من الفقراء فيهم سلمان الفارسي وعليه شملة قد عرق فيها وبيده خوص يشقه ثم ينسجه فقال له : أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر وأشرافها فإن أسلمنا أسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء ، أي : كما قال قوم نوح : { أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } [ الشعراء ، 111 ] فنحهم حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلساً واجعل لهم مجلساً .