الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا} (14)

{ وربطنا على قلوبهم } ثبتناها بالصبر واليقين { إذ قاموا } بين يدي ملكهم الذي كان يفتن أهل الأديان عن دينهم { فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } كذبا وجورا إن دعونا غيره

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا} (14)

{ وربطنا } {[45658]}بما لنا من العظمة{[45659]} { على قلوبهم } {[45660]}أي قويناها{[45661]} ، فصار ما فيها من القوى مجتمعاً غير مبدد ، فكانت حالهم في الجلوة كحالهم في الخلوة { إذ قاموا } {[45662]}لله تعالى حق القيام{[45663]} في ذلك الجيل{[45664]} الكافرين بين يدي طاغيتهم دقيانوس { فقالوا } مخالفين لهم : { ربنا } الذي يستحق أن نفرده بالعبادة لتفرده بتدبيرنا ، هو { رب السماوات والأرض } أي {[45665]}موجدهما و{[45666]}مدبرهما { لن ندعوا من دونه إلهاً * } بعد أن ثبت عجز كل من سواه ، والله { لقد قلنا إذاً } أي{[45667]} إذا دعونا من دونه غيره { شططاً } أي قولاً ذا بعد مفرط{[45668]} عن الحق جداً{[45669]} ؛


[45658]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45659]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45660]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45661]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45662]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45663]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45664]:زيد من ظ ومد.
[45665]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45666]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45667]:زيد من ظ ومد.
[45668]:سقط من ظ.
[45669]:من مد، وفي الأصل وظ: حسدا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا} (14)

قوله : ( وربطنا على قلوبهم ) أي ثبتناهم وقويناهم بالصبر على مخالفة قومهم المشركين ومفارقة ما كانوا فيه من النعمة والسعة والعيش الرغيد فرارا بدينهم وخشية الفتنة .

قوله : ( إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها ) ذكر بعض المفسرين أن هؤلاء الفتية كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم ، وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه ، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ويذبحون لها ، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له دقيانوس وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه . فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم ، والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض . فجعل كل منهم يتخلص من قومه وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية . حتى اجتمعوا كلهم على قدر تحت ظل شجرة . وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان . وقد جاء في حديث البخاري عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : قال رسول الله ( ص ) : " الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف " {[2777]} . ولما عرف بهم قومهم وشوا بأمرهم إلى الملك فاستحضرهم بين يديه فسألهم عن أمرهم وما هم عليه فأجابوه بالحق ، وأمرهم باتباع دينه وتوعدهم على رفض ذلك بالقتل فقالوا له في عزم وثبات ما قاله الله : ( ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ) ( شططا ) ، منصوب على أنه صفقة لمصدر محذوف ، وتقديره : قولا شططا . وقيل : منصوب بالفعل ( قلنا ) {[2778]} والشطط ، في اللغة ، مجاوزة القدر في كل شيء{[2779]} وهو الجور والظلم . والشطوط ، معناه البعد . واشتط ؛ أي أبعد . والمراد به هنا : الإفراط في الظلم والافتراء ، والإبعاد في الجور والكذب .


[2777]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 74.
[2778]:-البيان لابن الأنباري جـ2 ص 101.
[2779]:- المصباح جـ1 ص 335 ومختار الصحاح 338.