الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (70)

{ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } إرادة للإسلام { يؤتكم خيرا مما أخذ منكم } من الفداء يعني إن أسلمتم وعلم الله إسلام قلوبكم أخلف عليكم خيرا مما أخذ منكم { ويغفر لكم } ما كان من كفركم وقتالكم رسول الله صلى الله عليه وسلم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (70)

ولما علم من هذا إباحة ما{[35349]} يؤخذ {[35350]}من الأسر من الفداء ، وكان ما يؤخذ منهم{[35351]} تعظم مشقته عليهم ، أقبل عليهم مستعطفاً لهم ترغيباً في الإسلام ، فأقبل على نبيه صلى الله عليه وسلم بالأمر بمخاطبتهم تنبيهاً على أنهم ليسوا بأهل لخطابه سبحانه بما أبعدوا أنفسهم عنه من{[35352]} اختيارهم الكون{[35353]} في زمرة الأعداء على الكون في عداد الأولياء ، فقال {[35354]}معبراً بالوصف الناظر إلى تلقي العلم ترغيباً في التلقي منه صلى الله عليه وسلم{[35355]} : { يا أيها النبي } أي الذي أنبئه بكل معنى جليل ، يظهر دينه ويزكي أمته مع رفع مقداره وإتمام أنواره { قل لمن في أيديكم } أي في أيدي أصحابك وأهل دينك ، فإن العبرة بعموم اللفظ لا{[35356]} بخصوص السبب { من الأسرى }{[35357]} ترغيباً لهم فيما عند الله { إن يعلم الله } بما له من صفات {[35358]}الجلال والجمال{[35359]} { في قلوبكم خيراً } أي شيئاً من تقواه الحاملة على{[35360]} الإيمان الذي هو{[35361]} رأس الخير وعلى كل خير { يؤتكم خيراً مما أخذ منكم } أي مما{[35362]} يفتح به عليكم من المغانم في الدنيا ويدخره لكم من الثواب في الأخرى { ويغفر لكم } أي ما سلف من ذنوبكم { والله } أي الذي بيده كل شيء { غفور رحيم } أي من شأنه ذلك ، والمعنى على ما علم من قصة العباس الآتيه رضي الله عنه أنه سبحانه يعاملكم وأمثالكم في غير ما يأخذه منكم جنده{[35363]} بالكرم ، وأما إنه يحكم بإسقاط الفداء عنكم ويأمرهم بتركه وإطلاقكم مجاناً بما يعلم في قلوبكم من خير وإيمان كنتم تكتمونه فلا تطمعوا فيه لأن ذلك يفتح باب الدعاوى الباطلة المانعة من الغنائم الموهنة للدين ؛ قال الحافظ أبو عمر{[35364]} بن عبد البر في سيرته : قال ابن{[35365]} عباس وسعيد بن المسيب :

" كان العباس رضي الله عنه في الأسرى فقال له رسول صلى الله عليه وسلم : افد نفسك وابني أخيك عقيلاً ونوفلاً وخليتك{[35366]} فإنك ذو مال ، فقال : يارسول الله ! إني كنت مسلماً ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله{[35367]} أعلم بإسلامك ، إن كان حقاً ما تقول فالله يجزيك به ، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، قال : ليس لي مال ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأين المال الذي وضعت عند أم الفضل حين خرجت وليس معك أحد ؟ ثم قلت : إن أصبت في سفري هذا فأعطي الفضل كذا وعبد الله كذا ! فقال : والذي بعثك بالحق ! ما علم بهذا{[35368]} أحد غيري وغيرها ، ففدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بأربعين أوقية وقال : تركتني{[35369]} أسأل الناس ، {[35370]}وأسلم{[35371]} وأمر عقيلاً فأسلم ، ولم يسلم من الأسارى غيرهما " .


[35349]:زيد من ظ.
[35350]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35351]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35352]:في ظ: عن.
[35353]:في الأصل: لاكون، وفي ظ: لكون.
[35354]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35355]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35356]:سقط من ظ.
[35357]:هذه قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون: الأسرى.
[35358]:في ظ: الكمال والجلال.
[35359]:في ظ: الكمال والجلال.
[35360]:زيد من ظ.
[35361]:سقط من ظ.
[35362]:في ظ: فيما.
[35363]:من ظ، وفي الأصل: جفوه.
[35364]:من ظ ومعجم المؤلفين، وفي الأصل: أبو عمرو.
[35365]:سقط من ظ.
[35366]:في ظ: حليفك.
[35367]:زيد من ظ.
[35368]:في ظ: به.
[35369]:في ظ: تركني.
[35370]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35371]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (70)

قوله تعالى : { يا أيها النبي قل من في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتيكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم 70 وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم } .

جاء في البخاري عن أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه . فقال : { لا والله لا تذرون درهما } وذكر أن فداء كل واحد من الأساري كان أربعن أوقية إلا العباس فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أضعفوا الفداء على العباس ) وكلفه أن يفدي ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بم الحارث . فادى عنهما ثمانين أوقية ، وعن نفسه ثمانين أوقية ، وأخذ منه عشرون أوقية وقت الحرب . وذلك أنه كان أحد العشرة الذين ضمنوا الإطعام لأهل بدر . فبلغت النوبة إليه يوم بدر فاقتتلوا قبل أن يطعم ، وبقيت العشرون معه فأخذت منه وقت الحرب ، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية . فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد تركتني ما حييت أسأل قريشا بكفي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين ذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل ؟ ) فقال العباس : أي ذهب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنك قلت لها : لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي حدث فهو لك ولولدك ) . فقال : يا ابن أخي : من أخبرك بهذا ؟ قال : ( الله أخبرني ) قال العباس : أشهد أنك صادق . وما علمت أنك رسول الله قط إلا اليوم . وقد عملت أنه لم يطعك عليه إلا عالم السرائر . أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله . وكفرت بما سواه ، وأمر ابني أخويه فأسلما ؛ ففيهما نزلت { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى } وكان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة وكان رجلا قصيرا وكان العباس ضخما طويلا . فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( لقد أعانك عليه ملك ) {[1699]} .

ومعنى الآية : قل يا محمد لمن في يديك وفي أيدي أصحابك من أسرى المشركين الذين أخذ منهم ما أخذ من الفداء : إن يعلم الله في قلوبكم إسلاما يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء ، ويؤتكم أزيد من ذلك ، أنه يغفر لكم ما جنيتموه واجترمتموه من الخطايا ومن إشراككم بالله وقتالكم النبي وأصحابه . والله عز وعلا غفار للذنوب والخطايا ، وهو سبحانه رحيم بالعباد أن يعاقبهم على المعاصي بعد التوبة .


[1699]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 52، 53 وتفسير الطبري جـ 10 ص 35 وأسباب النزول للنيسابوري ص 162.