الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (30)

{ فطوعت له نفسه قتل أخيه } سهلته وزينت له ذلك { فقتله فأصبح من الخاسرين } خسر دنياه بإسخاط والديه وآخرته بسخط الله عليه فلما قتله لم يدر ما يصنع به لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم فحمله في جراب على ظهره

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (30)

ولما كان هذا الوعظ جديراً{[25607]} بأن يكون سبباً لطاعته وزاجراً له عن معصيته ، بين تعالى أنه قسا قلبه فجعله سبباً لإقدامه ، فقال - مبيناً بصيغة التفعيل ، إذ القتل لما جعل{[25608]} الله له من الحرمة وكساه من الهيبة لا يقدم عليه إلا بمعالجة كبيرة من النفس - : { فطوعت له } أي الذي لم يتقبل{[25609]} منه { نفسه قتل أخيه } أي فعالجته{[25610]} معالجة كبيرة وشجعته ، وسهلت له بما عندها من النفاسة على زعمها حتى غلبت على عقله فانطاع لها وانقاد فأقدم عليه ؛ وتحقيق المعنى أن من تصور النهي{[25611]} عن الذنب والعقاب عليه امتنع منه فكان فعله كالعاصي عليه ، ومن استولت عليه نفسه بأنواع الشبه في تزيينه صار فعله له{[25612]} وإقدامه عليه كالمطيع له الممكن من نفسه بعد أن كان عاصياً عليه نافراً عنه ، ثم سبب عن هذا التطويع قوله : { فقتله } وسبب عن القتل قوله : { فأصبح } أي فكان في كل زمن { من الخاسرين * } أي العريقين{[25613]} في صفة الخسران بغضب الله عليه لاجترائه على إفساده{[25614]} مصنوعَه ، وغضب أبناء جنسه عليه{[25615]} لاجترائه على أحدهم ، وعبر بالإصباح والمراد جميع الأوقات ، لأن الصباح محل توقع الارتياح{[25616]} ، قيل : إنه لم يدر كيف يقتله ، {[25617]} فتصور له إبليس في يده{[25618]} طائر فشدخ رأسه بحجر فقتله ، فاقتدى به قابيل ، فأتى هابيل وهو نائمٌ فشدخ رأسه بحجر .


[25607]:في ظ: جدير.
[25608]:في ظ: جعله.
[25609]:في ظ: لم يقتل.
[25610]:في ظ: فعالجه.
[25611]:من ظ، وفي الأصل: المنهي.
[25612]:سقط من ظ.
[25613]:في ظ: الغريقين.
[25614]:في ظ: إفساد.
[25615]:سقط من ظ.
[25616]:في الأصل: الأرباح، وفي ظ: الارتياح- كذا، وفي البحر المحيط 3/465: قال ابن عطية: أقيم بعض الزمان مقام كله، وخص الصباح بذلك لأنه بدء النهار والانبعاث إلى الأمور ومظنة النشاط.
[25617]:العبارة من هنا إلى " كان التقدير" ساقطة من ظ.
[25618]:في الأصل: يد- كذا.