الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ} (34)

وقوله { وإن تعدوا نعمة الله } إنعام الله عليكم { لا تحصوها } لا تطيقوا عدها { إن الإنسان } يعني الكافر { لظلوم } لنفسه { كفار } نعمة ربه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ} (34)

قوله تعالى : " وآتاكم من كل ما سألتموه " أي أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئا ، فحذف ، عن الأخفش . وقيل : المعنى وآتاكم من كل ما سألتموه ، ومن كل ما لم تسألوه فحذف ، فلم نسأله شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعمه التي ابتدأنا بها . وهذا كما قال : " سرابيل تقيكم الحر{[9526]} " [ النحل : 81 ] على ما يأتي . وقيل : " من " زائدة ، أي أتاكم كل ما سألتموه . وقرأ ابن عباس والضحاك وغيرهما " وآتاكم من كل " بالتنوين " ما سألتموه " وقد رويت هذه القراءة عن الحسن والضحاك وقتادة ، هي على النفي أي من كل ما لم تسألوه ، كالشمس والقمر وغيرهما . وقيل : من كل شيء ما سألتموه أي الذي ما سألتموه . " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " أي نعم الله . " لا تحصوها " ولا تطيقوا عدها ، ولا تقوموا بحصرها لكثرتها ، كالسمع والبصر وتقويم الصور إلى غير ذلك من العافية والرزق ، نعم لا تحصى{[9527]} وهذه النعم من الله ، فلم تبدلون نعمة الله بالكفر ؟ ! وهلا استعنتم بها على الطاعة ؟ ! " إن الإنسان لظلوم كفار " الإنسان لفظ جنس وأراد به الخصوص ، قال ابن عباس : أراد أبا جهل . وقيل : جميع الكفار .


[9526]:راجع ج 10 ص 160.
[9527]:من ا و ج و و و ي.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ} (34)

قوله : ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) ( من ) ، للتبعيض . فيكون المعنى : أن الله أعطاكم بعض جميع ما سألتموه حسبما تقتضيه مشيئة الله وحكمته البالغة . وعلى هذا فإن الإنسان قد يسأل الله العافية فيعافيه ، ويسأله النجاة فينجيه ، ويسأله الغنى فيغنيه ، ويسأله الولد فيعطيه ، ويسأله أن ييسر أمره ويشرح صدره ويدرأ الأذى والشر والضرّ عنه فيجيبه لما سأله إياه . لا جرم أن نعم الله لا يحصرها العد . والله سبحانه العاطي المنان المتفضل على عباده ، يجزل من العطاء للناس ليسبغ عليهم من نعمه الكاثرة ما يستوجب من العباد دوام الثناء والشكران لله .

قوله : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) نعمة الله اسم جنس بمعنى المنعم به . وهو لا يراد به الواحد من النعم بل يراد به الجمع . كأنه قيل : وإن تعدوا نعم الله ( لا تحصوها ) أصل الإحصاء العد بالحصى ؛ فقد كان العرب يعتمدونه في العد . ثم استعمل لمطلق العد من كثرة الاستعمال . والمعنى : أن نعم الله بالغة الكثرة فلا تطيقون حصرها أو عدها . ونعم الله عديدة ومتنوعة ومختلفة . وهي مبثوثة في السماء وفي الأرض وفي سائر أنحاء الطبيعة والحياة مما ينتفع به الإنسان من المطعوم أو المشروب أو الملبوس أو ما فيه رخاء وجمال وسعادة مما تبتهج به النفوس والقلوب والأذهان ، أو تنتشي به وتزهو زهوا يثير في جوها البسطة والحبور .

قوله : ( إن الإنسان لظلوم كفار ) المراد بالإنسان هنا من تقدم وصفه بالكفر وكثرة الظلم والعصيان . وذلك إخبار من الله أن الإنسان الذي توجد فيه خلال الظلم والكفر ( لظلوم ) أي شديد الظلم ، فيظلم النعمة بإغفال شكرها ، وقيل : كثير الظلم لنفسه ولغيره . وهو أيضا ( كفار ) أي شديد الكفران للنعمة بجحدها وعدم شكرانها .

وربما قيل : إن الإنسان في الغالب ظلوم ، من الظلم وهو الشرك ، فيجنح الإنسان للشرك على اختلاف صوره وألوانه . وهو في ذلك ينشد إرضاء من يروم رضاه من الآلهة المصطنعة المفتراة كالآلهة من الجن ، أو الأرواح الموهومة ، أو الأصنام الجامدة البلهاء ، أو من السادة الكبراء من مجرمي البشر . وهو كذلك في الغالب يجنح للكفر بإغفال الشكر لله على أنعمه الكبيرة والكثيرة التي لا تحصيها الأقلام أو الألسن أو القراطيس ؛ ذلكم هو الإنسان في الغالب جانح للظلم والكفران والعصيان إلا من رحم الله من عباده المؤمنين الأبرار المخبتين إليه ، الذين يحذرون السقوط في الشرك وظلم الآخرين أو كفران النعم وجحودها . لا جرم أن الزمان طيلة دورانه وجريانه لم يخل من عباد لله صالحين كرام يؤمنون إيمانا صادقا راسخا ويطيعونه مخلصين منيبين إليه ، لا يصدهم عن ذلك إغراء ولا فتنة ، ولا يحول بينهم وبين الاعتصام بحبل الإسلام إغواء ولا ابتلاء . {[2407]}


[2407]:- البحر المحيط جـ 5 ص 427-429 وروح المعاني جـ 7 ص 226 – 229 والتبيان للطوسي جـ 6 ص 297.