{ قد مكر الذين من قبلهم } وهو نمروذ بنى صرحا طويلا ليصعد منه الى السماء فيقاتل أهلها { فأتى الله } فأتى أمر الله وهو الريح وخلق الزلزلة { بنيانهم } بناءهم { من القواعد } من أساطين البناء التي يعمده وذلك أن الزلزلة خلقت فيها حتى تحركت بالبناء فهدمته وهو قوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } يعني وهم تحته { وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } من حيث ظنوا أنهم في أمان منه
قوله تعالى : " قد مكر الذين من قبلهم " أي سبقهم بالكفر أقوام مع الرسل المتقدمين فكانت العاقبة الجميلة للرسل . " فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم " قال ابن عباس وزيد بن أسلم وغيرهما : إنه النمرود بن كنعان وقومه ، أرادوا صعود السماء وقتال أهله ، فبنوا الصرح ليصعدوا منه بعد أن صنع بالنسور ما صنع ، فخر . كما تقدم بيانه في آخر سورة " إبراهيم " .
" {[9855]} . ومعنى " فأتى الله بنيانهم " أي أتى أمره البنيان ، إما زلزلة أو ريحا فخربته . قال ابن عباس ووهب : كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع ، وعرضه ثلاثة آلاف . وقال كعب ومقاتل : كان طول فرسخين ، فهبت ريح فألقت رأسه في البحر وخر عليهم الباقي . ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع يومئذ ، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا ، فلذلك سمي بابل ، وما كان لسان قبل ذلك إلا السريانية وقد تقدم هذا المعنى في " البقرة " {[9856]} . وقرأ ابن هرمز وابن محيصن " السقف " بضم السين والقاف جميعا . وضم مجاهد السين وأسكن القاف تخفيفا ، كما تقدم في " وبالنجم " في الوجهين . والأشبه أن يكون جمع سقف . والقواعد : أصول البناء ، وإذا اختلت القواعد سقط البناء . وقوله : " من فوقهم " قال ابن الأعرابي : وُكِد ليعلمك أنهم كانوا حالِّين تحته . والعرب تقول : خر علينا سقف ووقع علينا حائط إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه . فجاء بقوله : " من فوقهم " ليخرج هذا الشك الذي في كلام العرب فقال : " من فوقهم " أي عليهم وقع وكانوا تحته فهلكوا وما أفلتوا . وقيل : إن المراد بالسقف السماء ، أي إن العذاب أتاهم من السماء التي هي فوقهم ، قاله ابن عباس . وقيل : إن قوله : " فأتى الله بنيانهم من القواعد " تمثيل ، والمعنى : أهلكهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه . وقيل : المعنى أحبط الله أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه . وقيل : المعنى أبطل مكرهم وتدبيرهم فهلكوا كما هلك من نزل عليه السقف من فوقه . وعلى هذا اختلف في الذين خر عليهم السقف ، فقال ابن عباس وابن زيد ما تقدم . وقيل : إنه بختنصر وأصحابه ، قاله بعض المفسرين . وقيل : المراد المقتسمون الذين ذكرهم الله في سورة الحجر{[9857]} ، قاله الكلبي . وعلى هذا التأويل يخرج وجه التمثيل ، والله أعلم . " وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون " أي من حيث ظنوا أنهم في أمان . وقال ابن عباس : يعني البعوضة التي أهلك الله بها نمرودا{[9858]} .
قوله تعالى : { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 26 ) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ( 27 ) } المراد بالماكرين الذين من قبلهم هو النمرود بن كنعان الذي بنى صرحا عظيما ببابل طوله خمسة آلاف ذراع ورام منه أن يصعد إلى السماء ليقاتل أهلها . وبذلك فإن المراد بالمكر هنا : بناء الصرح لقتال أهل السماء .
وقيل : إن هذا عام في سائر أهل الظلم والباطل الذين يشيعون الكفر والفساد في الأرض والذين يضلون الناس بغير علم ليبعدوهم عن ملة الحق والتوحيد ويهدوهم إلى طريق جهنم طريق الكفر والعصيان والتمرد على منهج الله .
قوله : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) القواعد جمع قاعدة وهي الأساس . أي هدم الله بنيانهم باجتثاثه من أصوله فماتوا تحته .
قوله : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) أي تهدم عليهم البنيان وكانوا هم تحته فهلكوا .
قوله : ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) أي بعث الله عليهم عذابا من عنده بعد أن ظنوا أنهم آمنون ، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر . وقيل : إن ذلك كله من باب التمثيل . والمقصود : أن هؤلاء الضالين المبطلين الذين يصدون عن دين الله ويحادون الله ورسوله والمؤمنين ، مصيرهم الهلاك والتدمير وسوء المصير في الدنيا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.