قوله تعالى : " ويتوب الله على من يشاء " القراءة بالرفع على الاستئناف لأنه ليس من جنس الأول ولهذا لم يقل ( ويتب ) بالجزم لأن القتال غير موجب لهم التوبة من الله جل وعز وهو موجب لهم العذاب والخزي وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم ونظيره : " فإن يشأ الله يختم على قلبك " [ الشورى : 24 ] تم الكلام . ثم قال : " ويمح الله الباط{[7878]}ل " [ الشورى : 24 ] . والذين تاب الله عليهم مثل أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسليم بن أبي عمرو ، فإنهم أسلموا . وقرأ ابن أبي إسحاق " ويتوب " بالنصب . وكذا روي عن عيسى الثقفي والأعرج ، وعليه فتكون التوبة داخلة في جواب الشرط ؛ لأن المعنى : إن تقاتلوهم يعذبهم الله . وكذلك ما عطف عليه . ثم قال : " ويتوب الله " أي إن تقاتلوهم . فجمع بين تعذيبهم بأيديكم وشفاء صدوركم وإذهاب غيظ قلوبكم والتوبة عليكم . والرفع أحسن ؛ لأن التوبة لا يكون سببها القتال ، إذ قد توجد بغير قتال لمن شاء الله أن يتوب عليه في كل حال .
قوله : { و يتوب الله على ما يشاء والله عليم حكيم } يتوب مرفوع على الاستئناف ؛ لأن ذلك ابتداء كلام وإخبار من الله بان بعض أهل مكة سوف يتوب عن كفره وقد تحقق ذلك في الواقع ؛ فقد اسلم أناس منهم وحسن إسلامهم كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما { والله عليم حكيم } فهو سبحانه أعلم بما سيكون وهو كذلك أعلم بما قد كان . وهو سبحانه { حكيم } لا يصدر عنه إلا ما اقتضته الحكمة{[1735]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.