اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ} (128)

قال ابنُ عباس : أمر فرعون بقتل أبناء بني إسرائيل ، فشكت ذلك بنو إسرائيل إلى موسى ، فقال لهم مُوسَى : { استعينوا بالله واصبروا إِنَّ الأرض للَّهِ } يعني أرض مصر{[16711]} .

قوله : " يُورِثهَا " في محلِّ نصب على الحَالِ ، وفي صاحبها وجهان :

أحدهما : الجلالة ، أي هي له حال كونه مُورِثاً لها من يشاؤه .

والثاني : أنَّه الضَّميرُ المستترُ في الجَارِّ أي : إنَّ الأرضَ مستقرة للَّهِ حال كونها مُوَرَّثَةً من الله لمن يشاءُ ، ويجوز أن يكون " يُورِثُهَا " خبراً ثانياً ، وأنْ يكون خبراً وحده ، و " لِلَّهِ " هو الحالُ ، و " مَن يشاءُ " مفعولٌ ثان ويجوزُ أن تكون جملةً مستأنفة .

وقرأ الحسنُ{[16712]} ، ورُويت عن حفص " يُوَرِّثُهَا " بالتشديد على المبالغة ، وقرئ{[16713]} " يُورَثها " بفتح الراء مبنياً للمفعول ، والقائم مقام الفاعل هو : " مَن يَشَاءُ " . والألفُ واللاَّم في " الأرض " يجوزُ أن تكون للعهدِ ، وهي أرضُ مصر كما تقدَّم ، أو للجنس ، وقرأ ابن مسعود{[16714]} بنصب " العَاقِبَة " نسقاً على الأرض و " للمتَّقينَ " خبرُها ، فيكون قد عطف الاسم على الاسم ، والخبر على الخبر فهو مِنْ عطف الجمل .

فصل

قال الزخشريُّ{[16715]} : فإن قلت : لِمَ أخليَتْ هذه الجملة من الواو وأدخلتْ على الَّتي قبلها ؟ .

قلت : هي جملةٌ مبتدأةٌ مستأنفةٌ ، وأمَّا : " وقَالَ الملأ " فهي معطوفة على ما سبقها من قوله : { وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ } . والمرادُ من قوله : " والعاقِبَةُ " أي النَّصْرُ والظفر ، وقيل : الجَنَّةُ .

فصل


[16711]:ذكره القرطبي في تفسيره (7/168) عن سعيد بن جبير.
[16712]:ينظر: المحرر الوجيز 2/442، والبحر المحيط 4/367، والدر المصون 3/326.
[16713]:المصدر السابق.
[16714]:وقرأ بها أبي كما في الكشاف 2/143، والبحر المحيط 4/367، والدر المصون 3/326.
[16715]:ينظر: الكشاف 2/143.